واستفادوا من مؤلفاته الأخرى وأكثروا من الإشارة إليه، عبد القادر بن محمد النعيمي في كتابه عن تاريخ المدارس [1] .
وعملنا هذا هو تحقيق القسم الأول من الكتاب وهو (المحمدون) وفيه (223) من التراجم وهو عددها بعد إنقاصنا منها رقمي الترجمتين المكررتين لابن خلصة ولأبي عبد الله الفوطي.
وقد حاولنا أن نحرر نص الكتاب مضبوطا في أكمل صورة مستطاعة منبهين إلى مواضع التصحيف فيه مشيرين إلى المصادر التي ذكرت صاحب كل ترجمة في حواشي الكتاب، وإلى ما نقله المؤلف عن بعضها وما نقله بعضها عنه. ليكون ذلك عونا لمن أراد التوسع في دراسة بعض المترجم لهم أو الكتابة عنهم.
ثم لا أجد ما أقدم به هذا الكتاب خيرا مما قدم به ياقوت الحموي معجم الأدباء «وبعد فهذه أخبار قوم عنهم أخذ علم القرآن المجيد والحديث المفيد وبصناعتهم تنال الإمارة وببضاعتهم يستقيم السلطان والوزارة وبعلمهم يتم الإسلام وباستنباطهم يعرف الحلال من الحرام» [2] .
وأنا سعيد إذ منّ الله عليّ ووفقني إلى تحقيق هذا الكتاب الذي يخلد بين دفتيه رجالا كانوا من بناة الحضارة وأنوار الهداية، وقد بذلوا أعمارهم في خدمة لغة هذه الأمة وصيانتها والحفاظ عليها. وخلفوا تراثا عظيما تتلمذت له أجيال من الناس في كل علم وكل فن. فلهم في عنق كل جيل منة، ولهم عليه يد مشكورة، وما كتبهم وتآليفهم إلا تراث هذه الأمة الكريمة وسجل حضارتها التي تفخر بها وتباهي.
(1) انظر: الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي 2/ 596595.
(2) معجم الأدباء 1/ 7.