نفطويه وابن الأخرم الدمشقي ومحمد بن هارون التمار وأبي بكر الآدمي وأبي مزاحم الخاقاني وأبي بكر النقاش. وأكثر الرحال في طلب القراءات وتبحر فيها واشتهر اسمه وطال عمره.
قرأ عليه الهيثم بن أحمد الصباغ وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي وأبو الفرج الأستراباذي وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ومحمد بن الحسين الكارذيني وأبو علي الأهوازي وخلق. وكان عالما بالتفسير وعلل القراءات. قال الخطيب:
سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر الشنبوذي فعظم أمره وقال سمعته يقول: احفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقراءات. وقال أبو عمرو الداني: مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق. كان يتجول في البلدان.
وفد على عضد الدولة زائرا له فقال له: يا أبا الفرج إن الله تعالى يقول:
{يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ} [1] وترى العسل يأكله المحرور فيتأذى به والله الصادق في قوله.
فقال: إن الله لم يقل فيه شفاء الناس بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس. وإنما ذكره منكّرا، فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض.
قال الداني: والصواب أن الألف واللام في الناس لا يستغرقان الجنس كله كما لا يستغرقان في قوله:
{الَّذِينَ قََالَ لَهُمُ النََّاسُ إِنَّ النََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [2] .
وفي قوله: {فَنََادَتْهُ الْمَلََائِكَةُ} [3] وقوله: {وَقََالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللََّهِ} [4] وشبه ذلك.
(1) الآية 69من سورة النحل.
(2) الآية 173من سورة آل عمران.
(3) الآية 39من سورة آل عمران.
(4) الآية 30من سورة التوبة.