المتقدمين والمتأخرين، وآخرين من شرحها الشيخ شمس الدين محمد بن الحسن بن سباع [1] اللغوي الصائغ في مجلدين.
وابن دريد مدح بالمقصورة شاه بن ميكال الأمير فيقال إنه أتى فيها بأكثر اللغة. وكان ابنا ميكال على عمالة فارس وصنف لهما الجمهرة أيضا وقلداه ديوان فارس فكانت تصدر كتب فارس عنه ولا تنفذ إلا بعد توقيعه، فأفاد منهما أبو بكر مالا كثيرا وإن كان لا يمسك درهما ولا دينارا سخاء وكرما. ولما مدحهما بالمقصورة وصلاه بعشرة آلاف درهم فلما عزلا وصل إلى بغداد ونزل على عليّ بن محمد الجواري فأفضل عليه وعرف به المقتدر فأجرى عليه في الشهر خمسين دينارا إلى أن مات في شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وفي طبقات الزبيدي في سنة ثلاث وعشرين، وهو وهم، عن ثمان وتسعين سنة، بتقديم التاء، ببغداد ودفن بالعباسة وقبره فيها. ومات معه في ذلك اليوم أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب البحري الجبائي شيخ المعتزلة وابن شيخهم.
فقيل: مات اليوم علم اللغة والكلام.
وقال أبو حفص بن شاهين: كنا ندخل على ابن دريد فنستحيي مما نرى من العيدان المعلقة والشراب.
وقال أبو منصور الأزهري: دخلت عليه فرأيته سكران فلم أعد إليه.
ورثاه جحظة البرمكي بقوله:
فقدت بابن دريد كل فائدة ... لمّا غدا ثالث الأحجار والترب
وكنت أبكي لفقد الجود منفردا ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب [2]
وكان عرض له في آخر عمره فالج فسقي الترياق فبرئ ورجع إلى أفضل أحواله وإملائه على تلامذته. ثم عاوده الفالج وبطل من مخرجه
(1) ستأتي ترجمته بعد هذه.
(2) الشعر في تاريخ بغداد، ومعجم الأدباء وبغية الوعاة.