فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1290

والجواب عن هذه الشطحات أن للعارف وقتا يطرأ عليه الفناء والاستغراق حتى يخرج بذلك عن دائرة حسه وشهوده ويخرج عن جميع مداركه ووجوده، لكن تارة يكون في الذات الحق سبحانه وتعالى فيتدلى له من قدوس اللاهوت من بعض أسراره فيض يقتضي منه أن يشهد ذاته عين ذات الحق لمحقه فيها واستهلاكه فيها ويصرح في هذا الميدان بقوله: سبحاني لا إله إلا أنا وحدي الخ من التسبيحات، كقوله: جلت عظمتي وتقدس كبريائي، وهو في ذلك معذور لأن العقل الذي يميز به الشواهد والعوائد ويعطيه تفصيل المراتب كل بما يستحقه من الصفات غاب عنه وانمحق وتلاشى واضمحل، وعند فقد هذا العقل وذهابه وفيض ذلك السر القدسي عليه تكلم بما تكلم به، فالكلام الذي وقع فيه خلقه الحق فيه نيابة عنه فهو يتكلم بلسان الحق لا بلسانه، ومعربا عن ذات الحق لا عن ذاته، ومن هذا الميدان قول أبي يزيد البسطامي سبحاني ما أعظم شأني، وقل الحلاج: وأنا الحق، وما في الجبة إلا الله وكقوله بعضهم: فالأرض أرضي والسماء سمائي وكقول التستري:

انظر شيء عجيب لمن يراني == أنا المحب والحبيب ما ثم ثاني

وكقوله أيضا (أنا من أهوى ومن أهو أنا) البيت، وأقوال ابن الفارض كثيرة مثل هذه وهذا مما يعطيه الفناء والاستغراق في ذات الحق وهذا أمر خارج عن المقال يدرك بالذوق وصفاء الأحوال فلا يعلم حقيقته إلا من ذاقه. اهـ بلفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت