وفي الفصل -16- رقم -12- ( و أما ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلم بهما أحد و لا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب ) أقول: وقد تقدم مثل هذا من إنجيل متى و هو عين ما نطق به القرآن في أن الساعة لا يعلمها إلا الله و بذلك تثبت عبودية عيسى و تستحيل إلهيته و تضمحل خرافة الأقانيم .
وفي الفصل -20- رقم -16- من إنجيل يوحنا: ( قال لها يسوع: يا مريم، فالتفتت تلك وقالت له: ربوني - و معناه يا معلم - ، قال يسوع:لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ،ولكن اذهبي إلى إخوتي و قولي لهم إني أصعد إلى أبي و أبيكم و إلهي و إلهكم ،فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت السيد وأنه قال لها ذلك ) .
أقول: فقد شهد المسيح أن الله إلهه و إلههم، ولا فرق بينه وبينهم في العبودية، فمن زعم أن المسيح إله فقد كذّب المسيح، وكذّب جميع الأنبياء و المرسلين.
"خاتمة في الأدلة على أن قصة الصلب موضوعة"
الدليل الأول: أن الإنجيل يشهد بأن عيسى كان معروفًا عندهم ، و كان يخطب في المسجد الأقصى الذي كانوا يسمونه بهيكل سليمان، فلا حاجة أن يستأجر اليهود من يدلهم عليه بثلاثين درهمًا .
الدليل الثاني: أنهم حكوا أن التلميذ الثاني عشر يهوذا ( الاسخريوطي ) أخذ من اليهود ثلاثين درهمًا على أن يدلهم عليه ، فلما دلهم عليه وقضوا عليه رد لهم الدراهم و ندم وتبرأ من عملهم و خنق نفسه ، كل هذا وقع في أقل من أربع وعشرين ساعة ، وفيه متناقضات لا تخفى .