فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1290

فقد أخبرني شاب مغربي أن قسيسًا في الرباط عنده غرف مؤثثة يسكن فيها الشبان المغاربة مجانا ليجذبهم إليه ويفتنهم في دينهم وقد قال لهم: إذا رأيتم النصارى أعزة أغنياء أقوياء سعداء غالبين في كل مكان فلا تستغربوا ذلك فان القرآن وعدهم بذلك ، وذكر لهم الآية السابقة الذكر ،فصدقوه ،ولم يوجد فيهم أحد يعرف معنى الآية . فقلت له: لقد كذبكم وخدعكم فلو كان الأمر كما يقول لانتصر النصارى من أهل نجران ، وكان عندهم مائة وعشرون ألف مقاتل ففضلوا مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم ودفع الجزية ، ولو كان ما يقول حقًا ما انتصر النبي في غزوة تبوك وخافه الروم وجبنوا عن قتاله ، ولو كان ما يقول حقًا ما انهزم الروم البيزنطيون من بلاد الشام التي يسمونها سورية وتركوها بعدما حكموها دهرًا طويلًا ، ولو كان ما يقول حقًا ما انتصر أصحاب رسول الله على أهل مصر وكانوا نصارى ، ولو كان ما يقول حقًا ما انتصر المغاربة على أهل اسبانيا وجنوب فرنسا وحكموا اسبانيا بمشاركة العرب ثمانمائة سنة ، ولو كان ما يقول حقًا ما انهزم النصارى في معارك القسطنطينية وفتحها المسلمون ولا تزال بأيدي أبنائهم إلى يومنا هذا ، ومعنى الآية { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ } وهم المسلمون الموحدون لله الذين يؤمنون بجميع رسل الله وبجميع كتب الله { فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا } وهم الذين لا يؤمنون بالله أو لا يوحدونه أو يكفرون ببعض الكتب أو ببعض الرسل ، فالآية حجة للمسلمين في هذا الزمان لا لأعدائهم ، فتعجب ذلك الشاب وكان في غمرة فانجلت عنه ، وأكثر المسلمين في هذا الزمان ينشدون بلسان حالهم:

زعم العواذل أنني في غمرة صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت