فهذا من تعصب أهل الأديان بعضهم على بعض ، ولا تزال عندي أحاديث منه طريفة ، و منها أنه جاءني أحد الأخوان الشباب الذين يحضرون دروس وعظي ، و هو مهندس في مديرية الأوقاف في بغداد - أظن أن اسمه تحسين - و اسم أبيه عبد القادر بيقين وكان ذلك سنة 55 أو 1956 م - على حسب التقدير و الظن - و قال لي: أن والده موظف في دائرة من دوائر الحكومة و معه نصراني في تلك الدائرة ، فكان دائمًا يطعن في الإسلام ليغيظ عبد القادر ، و في يوم من الأيام قال له: ما رأيت طائفة أقل عقلًا منكم معشر المسلمين ، قال له: و كيف ذلك ؟ ، فقال: أنتم تزعمون أن المسيح لم يقتله اليهود و اليهود مجمعون على أنهم قتلوه ، و نحن معاشر النصارى على اختلاف طوائفنا مجمعون على ذلك ، و جميع الطوائف في الدنيا يسلمون هذا و يعتقدونه ؛ لأنه خبر متواتر و أنتم تجحدونه ، فأنتم كالذي ينطح الجدار برأسه ، فلم يجد أبو تحسين ما يجيبه به و رجع إلى بيته حزينًا مغمومًا ، و لما قدم له العشاء امتنع من الأكل ، و حكى لأهل بيته الحكاية ، فالتمس مني تحسين أن أعطيه دليلًا على كذب النصارى و اليهود وصدق المسلمين من الإنجيل الذي يزعمون أنهم يؤمنون به ، فأجبته بالمسائل التالية:
ففي أنجيل متى الفصل -26- و -27- أن أحبار اليهود حكموا على عيسى بن مريم بأنه كفر وهو يستحق القتل في شريعة التوراة ، و حكايتهم لقصة قتله تشهد على دعواهم بالبطلان و يتلخص ذلك في مسائل يجب على النصراني الطاعن في الإسلام أن يجيب عنها:
(1) هل كان الذين قبضوا على عيسى - بزعمكم - يعرفون شخصه أو لا يعرفونه ؟
إنجيل متى يشهد بأنهم لم يكونوا يعرفونه
(2) هل كان ذلك ليلًا أو نهارًا ؟
يقول إنجيل متى أنه كان ليلًا .
(3) من هو الذي دلهم عليه ؟
يقول إنجيل متى أنه تلميذه الثاني عشر ( يهوذ الاسخريوطي )
(4) هل دلهم على ذلك مجانًا أو بجعل جعلوه له ؟