1-قوله، شرقنا العربي في حاجة إلى تطوير عام مخطط، أقول نحن موافقون على أن الشرق العربي والمغرب العربي كذلك، وذلك ينتظم جميع العرب ، إذ ليس العرب محصورين في الشرق، أقول: نحن موافقون على حاجة إلى التطور ضمن مجدهم وحسبهم وتراثهم العظيم، وذلك كله يرتكز على الإسلام الذي هو مصدر حياتهم و عظمتهم ، فإن العرب قبله لم يكونوا شيئا مذكورا، فلم تكن لهم مدينة محفوظة ممتدة ولا حضارة ولا علم ولا عز ولا دولة ولا اجتماع ولا اجتماع ( [1] ) ولا تعاون ولا شريعة يجتمعون عليها وتنظم بها أحوالهم، بل كانوا عشائر متفرقة جاهلة همجية تعبد الأوثان وتئد البنات وتقتل أولادها للفقر أو خشية الفقر. ومن كان له منهم شيء من الحضارة كان ذلك تحت سيادة الفرس أو الروم، وسائرهم متوحشون يقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا، فلما جاء الإسلام صاروا سادة أهل الأرض حكما وعلما وقوة وسلطانا، وتغلبوا بقوة الإيمان والأخلاق الكريمة على أكبر دولتين تجاورانهم الروم غربا، والفرس شرقا، وسادوا العالم في مدة لا تتجاوز خمسا وعشرين سنة. وهذه الثورة السليمة الخليقة المحمدية المباركة عديمة النظير في التاريخ كله، قديمه وحديثه، لا ينازع في ذلك إلا مكابر متعسف يريد أن يستر الشمس بالغربال.