وبعد ما أعرضوا عن الإسلام فقدوا كل ما كان عندهم من عز ومجد وعظمة واجتماع وتعاون وسيادة ورقي، حتى صاروا عبيدا لمن كانوا تحت حكمهم. وهذا أيضا مسلم، يعرفه كل من يعرف شيئا من تاريخ العالم عامة، وتاريخهم خاصة. وإذا تسامحنا وتنزلنا إلى لغة هذا الكاتب، نقول: إن ذلك كان أعظم تطور عام مخطط، ولو استمر العرب على ذلك المنهاج لما فقدوا شيئا من سعادتهم وعظمتهم. والإسلام الذي كان سبب حياتهم، ثم كان تركه وبالا عليهم وتخلفا وانحطاطا هو وحده الكفيل باسترداد مجدهم وعظمتهم وقوتهم وسعادتهم، لا أعني الإسلام بشكله الحاضر، ولكني أعني الإسلام بالشكل الذي دعا إليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفخ به روح الحياة بإذن الله في الغرب، والإسلام لا يتنافى مع التقدم في المدينة والحضارة والعلم والعدل. والدليل على ذلك ما أنشأه العرب وسائر المسلمين من المدينة وحضارة، وما خلفوه من علوم خالدة باقية يشع نورها في جميع المعمور من الأرض. وهي مقدمة عند العلماء المنصفين من جميع الأمم. أما التطور الذي معناه إنكار الماضي وإهماله والانسلاخ من القومية والعلم والدين، وإضاعة التراث العظيم، وتقمص تطور محدث مبني على غير أساس، أو على شفا جرف هار، فإنه ينهار بأهله في نار جهنم ويشقي أهله في حاضرهم ومستقبلهم، بل هو داء العرب الذي قعد بهم عن التقدم والرقي والسير في ركب الحضارة. والدين المبدل هو من أكبر العوائق عن كل تقدم وإصلاح واجتماع وتعاون.