ولعمري، ما هو بناصح ولا أمين، وأنا أقول بعكس ذلك: جربوا أيها العرب الرجوع إلى طريقكم الأول، على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، جربوا ولو سنة واحدة، تجدوا أنكم لا تسعدون اليوم إلا بما سعدتم به أمس.
2-قوله:( أما طاقات الإنسان البناءة فهي ثلاث فئات:
1-الطاقات الغريزية التي تحصر الإنسان في إطار ذاته.
2-الطاقات العقلية التي تفتح للإنسان الكون المنظور.
3-طاقات الإيمان التي تقيم الصلة بين الإنسان وبين ما وراء المنظور. )
أقول: هذا التقسيم غير صحيح، فالإيمان ليس قسما للغرائز والعقل، وإنما هو ثمرة العقل نفسه، إذا اجتمع معه الإلهام والتوفيق. فإن المدركات، تتقسم إلى قسمين، حسي، وهو ما يدرك هو أو مادته بالحس، ويدخل فيه الخيالي كقول الشاعر: وهو أبو بكر احمد بن محمد بن الحسن الصنوبري.
وكأن محمر الشقيـ*** ـق إذا تصوب أو تصعد
إعلام ياقوت نثر***ن على رماح من زبرجد
فرايات الياقوت على رماح الزبرجد خيال لا وجود له في الخارج. والقسم الثاني ما يدرك بالعقل، كالعلم والحياة، فإنهما لا يدركان بشيء من الحواس. ويدخل في العقل الوهمي، وهو أيضا غير مدرك بشيء من الحواس الخمس، مع انه لو أدرك، لم يدرك إلا بها، كقول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرقي مضاجعي***ومنونة زرق كأنياب أغوال
فإن الغيلان وأنيابها لا تدرك بالحواس الخمس، ولو أدركت، لم تدرك إلا بها، وهذا تقسيم صحيح للمدركات، وأنت ترى أن الإيمان ليس منها. أما كون الإيمان يعطي صاحبه قوة لا يجدها بدونه فصحيح. وقد اعترف الكاتب بأن الموجودات قسمان، منظور وغير منظور، حيث قال:(أما طاقات الإنسان البناءة فهي ثلاث فئات:
1-الطاقات الغريزية التي تحصر الإنسان في إطار ذاته.
2-الطاقات العقلية التي تفتح للإنسان الكون المنظور.
3-طاقات الإيمان التي تقيم الصلة بين الإنسان وبين ما وراء المنظور.)