فهرس الكتاب
فماذا يعني هذا الكاتب بغير المنظور؟ وماذا يعني بطاقات الإيمان التي تقيم الصلة بين الإنسان وبين ما وراء المنظور؟. أليس الله سبحانه هو مما وراء المنظور، وأن طاقات الإيمان على حد تعبيره تقيم الصلة بين الإنسان وبين الله تعالى، وكذلك مما وراء المنظور الجزاء الأخروي، وهو إثابة المحسن وعقاب المجرم. وتعبيره بالمنظور وغير المنظور فاسد، لان المنظور هو واحد من المدركات بالحس ، وبقيت أربعة أشياء تحس ولا تنظر، وهي المسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات. ولكننا لسنا بصدد مؤاخذته على فساد العبارة، وإنما نؤاخذه الآن على فساد المعاني، ونؤخر انتقاد المباني إلى القسم الثاني. ونقول له إذا كنت ماديا لا تؤمن إلا بما يدرك بالحواس الخمس كالحيوان الأعجم، فما معنى الكون غير المنظور، على حد تعبيرك الفاسد، أو غير المحس، على حد التعبير الصحيح. وهناك نوع آخر من المدركات يدرك بالوجدان، كاللذة والألم، يضاف إلى الأقسام المتقدمة الذكر، ويرى بعض العلماء أن للإنسان حاسة سادسة باطنة. وسينكر فيما بعد وجود الله تعالى، حيث يقول: (ولذا يجتاز اليوم الإيمان بالله أزمة عميقة في بلداننا العربية) وحينئذ نورد عليه من البراهين القاطعة ما يحتم عليه الإيمان بالله، أو المكابرة والجحود المفضوح. وجحده لوجود الله في هذا الموضع ينقض ما تقدم من قوله «أن طاقات الإيمان تقيم الصلة بين الإنسان وبين ما وراء المنظور» .