فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1290

6-ثم قال: ( فبعد أن افترضنا أن فكرة الله يجب أن تشرح كل ما يبدو لنا غامضا ومغلقا في ظواهر الطبيعة، وبعد أن رأينا العلم الحديث يشرح هذه الظواهر عينها، شاع الاعتقاد بأن ذلك هو انتصار للعلم على الإيمان الديني. ) .

هذا الكاتب ليس من أهل العلم ولا من أهل الدين، فهو جاهل بهما جميعا. ولو كان من طلاب المعرفة لعرف واعترف بأن الإنسان لا يزال في غاية الجهل بنفسه وبما حوله من حيوان ونبات وجماد، ولم ينكشف له من أسرار ذلك إلا شيء ضئيل جدا. فما يعلمه بالنسبة إلى ما يجهله كنقطة في بحر، فهو لا يعلم على الحقيقة والتدقيق مستقر العقل والإدراك الذي فضل به الإنسان على الحيوان الأعجم. والإدراك أنواع، فأين يستقر كل نوع منها، كالحفظ والنسيان والذكر والذهول والتفكير، وأين خزانة المعلومات من جسمه. وأين تستقر الحياة، وما هي الحياة ؟. وأين يكون عقله حين ينام ؟ وهل هناك عقلان، عقل باطن وعقل ظاهر، وهذه الأمور التي يراها في المنام بأي قوة يراها. ؟ ثم إن العلم بأمراض الإنسان وعلاجها لا يزال ضئيلا، والمجهول منه أكثر من المعلوم، والمعلوم منه يقينا أقل من ذلك. ثم ما هي جاذبية الأرض التي تؤلف بين أجزائها، وتجدب إليها كل ما هو في الغلاف الهوائي المحيط بها، وأين هي هذه الجاذبية ؟. ومن ادعى العلم بكل شيء فهو جاهل بكل شيء. ثم إن العلم والإيمان بالله متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، إذ لا يمكن أن يعرف الإنسان دقائق المصنوعات وأسرارها وعجائبها ويشتد إعجابه بها، وهو يجهل الصانع جهلا تاما، بل ينكر وجوده.

7-ثم قال -فض فوه- وعاش من يجفوه- ما نصه بالحرف: ( وإن الله لن يلبث أن يتقهقر يوما بعد يوم حتى ينبذ نهائيا. وبما أننا نسبنا إلى الله وظيفة ليست له. الله ليس ظاهرة لا متناهية الصغر، أو متناهية العظمة. أردنا أن نصلحه هو بإنكاره نهائيا، بدلا من أن تصلح ذواتنا ) . انتهى هذيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت