فهرس الكتاب
تقدم العلوم الطبيعية وتوسعها مكن الإنسان مما لم يكن يعمله من قبل. فقد كنا لا نعرف حادثة كيف حدثت لعدم اطلاعنا على أوضاع الوقائع والأحداث، ولكنها أصبحت اليوم شيئا معلوما لظهور أوضاعها. وأضرب لذلك مثلا. وهو أن الإنسان عند ما لم يكن يعرف كيف تطلع الشمس وتغرب كان يعتقد بوجود إله يأمر بطلوع الشمس وغروبها. وهكذا نشأت فكرة قوة ما رواء الطبيعة التي كانت تحول كل شيء تجهل مصدره إلى تلك القوة. ولكننا الآن حينما عرفنا أن طلوع الشمس وغروبها إنما يحصلان بدوران الأرض حولها لا تحتاج إلى فرض إله ينظم طلوع الشمس وغروبها. وهكذا كل شيء كان مصدره غير معلوم، وكان يحول إلى قوة خفية أصبح اليوم نتيجة عمل القوى المعلومة ورد فعلها في ضوء دراسة العلوم الحديثة. كان العلم بأسباب الأحداث الطبيعية قضى على حاجة فرض إله، أو قوة ما وراء الطبيعة التي كان الناس قد سلطوها عليهم. إن تسمية قوس قزح علامة الله فوق الشمس ظن خاطئ إذ كان ذلك ينشأ من انعطاف أشعة الشمس على المطر النازل.
رد العالم الأمريكي «سيسيل بيس هامن» على هكلي:
كيف يحتج الهكلي على مبدئه بمثل هذه الأفكار، يقول: إن كانت الأحداث تصدر من أجل أسباب طبيعة، فلا شك أن قوة ما وراء الطبيعة لا تستطيع أن تكون مصدرها. وينبغي أن تبحث الآن عن الحجة التي عرضت في ضوء دراسة الطبيعة.وهي أن دراسة الكون تعطي فكرة أن الوقائع لا تحدث إلا وفق مبدأ الفطرة. إذن لا حاجة لتأويلها إلى فرض إله، لأن المبدأ المعلوم إنما هو دليل على وجود الوقائع والأحداث.