فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 1290

كذلك إذا تسنى لنا أن نكشف بعض أسرار هذا الكون، لم يتسن لنا أن نقوله أن الكون وجد بنفسه، وهو مشتغل بوظيفته بدون أن تكون هناك يد خالقة قوية. وما أصدق قول (هزيز) : إن قانون الطبيعة، إنما يؤول وجود مظاهر الحياة الجميلة، ولكنه لا يخبر عن تلك الحياة كيف وجدت، انتهى.

حاصل كلام جولين هكلي

يقول هكلي: إن الأقدمين كانوا جاهلين بحقائق الكون وأسباب مسبباته، فبحثوا عن تأويل يفسرون به تلك الحقائق والمسببات، والبحث في نفسه لا يعاب عليهم، غير أنهم لما كان عملهم بأسرار الطبيعة قاصرا افترضوا أن هناك إلها هو الذي يعمل تلك الأعمال ويظهر تلك المسببات ويوحدها بلا أسباب، وظنوا أنهم بذلك قد حلوا المشكلة. ولما ظهر العلم الحديث الذي اكتشف حقائق الكون وعرف لكل حادثة سببها لم يعد يعبأ بذلك الافتراض. وبعبارة أخرى، إن الأقدمين كانوا يخافون من كل ظاهرة تبدو لهم فقدروا وجود الإله ونسبوا إليه كل شيء من شدة فزعهم. فإذا سمعوا الرعد يجلجل قالوا، إن الله هو الذي خلق تلك الجلجلة، وإذا رأوا المطر ينزل قالوا، إن الله رأى حاجة الأرض إلى المطر فخلق المطر وأنزله عليها. وإذا رأوا البرق يلمع قالوا إنه نور خلقه، ونار يخوف بها الناس. وإذا شهدوا زلزلة فسروها بأن الله هز الأرض بهم ليعرفهم قدرته. وإذا رأوا قوس قزح، قالوا، هذه علامة الله فوق الشمس، إلى غير ذلك.

أما في عصرنا هذا، فكل هذه الأمور قد عرف منشأها وحقيقتها وأسبابها، فلا حاجة بالناس إلى افتراض وجود الإله. ثم نقل كلام (والثر( الذي قال: إن الإله يشبه في تكوين نظام الكون صانع الساعات الذي يركب الآلات الدقيقة في شكل خاص ثم يتركها للناس يستعملونها، دون أن تبقى له علاقة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت