فهرس الكتاب
قال محمد تقي الدين كاتب هذا المقال: والعجب من هكلي إمام الملحدين في هذا العصر كيف نقل قول (والتر) ، مع أنه ينقض مبدأه ويأتي على بنيانه من القواعد، لأنه أثبت الصانع للساعات، ثم زعم أنها تستغني عنه يعد ذلك، ولم يحسب حسابا لاختلالها وفسادها وحاجتها إلى الإصلاح وإدارتها وتسييرها، ثم إنها لا تخلد آلاف السنين. بل يأتي عليها الغداء فيحتاج الناس إلى ساعات جديدة، ويزيد عدد المستعملين للساعات، فإذا مات صانعها بقي من يخلق من الناس بعد موته بلا ساعات. وهذا إسفاف من القول ينزه عنه كل من عنده ذرة من العقل. وكيف تشبه السموات بكواكبها وشموسها ولأقمارها، والأرض بحيويتها وثباتها، فضلا عن الذرة وأجزائها التي اكتشف في هذا العصر بنظام دقيق، يستحيل أن يكون صنيعة الاتفاق ووليد المصادفة بلا خالق قدره بعمله وحكمته وسيره بقدرته.
ثم نقل كلام (هيوم) الذي قال، إنه شاهد صانع الساعات يصنعها، ولم ير صانع الأكوان يكونها، فأين الحواس الأخرى غير البصر، وأين العقل الذي كرم الله به الإنسان وفضله به على من سواه من الحيوان والنبات والجماد، وسخر له به كل شيء، وجعله سيدا مطاعا متصرفا به في غيره من المخلوقات. فالحمد لله الذي حرم الجاحدين من نور العقل وفضحهم بهذه الأقوال السخيفة المتهافتة المتناقضة، كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون. فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم، والله لا يهدي القوم الظالمين.
بيان رد العالم هامن على هكلي