فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1290

واتفقوا أيضا على أن أصل الحياة كلها واحد، وهو ذرة لا ترى بالبصير، ولكنهم عجزوا أن يعرفوا كيف نشأت هذه الذرة، ومن أين جاءت أمن داخل الأرض التي كانت نارا حامية، أم من كوكب آخر، وكيف تنوعت الحياة من تلك الذرة إلى أنواع لا تعد ولا تحصى مختلفة الأشكال والحجوم والطباع، فمن الذي أوجدها، ومن الذي نوعها، وعين لكل نوع منها ما يصلح له و يلائمه على أحسن وجه. ومن هنا تنتقل إلى هضم الغذاء كل شيء يتصف بالحياة من إنسان وحيوان ونبات، لا بد له من هضم وتعويض، وذلك التعويض هو الغذاء، فإن مادة الحي يتحلل جزء منها دائما ويستعاض عنه بتكون جزء جديد بواسطة الغذاء، حتى قيل، إن الحيوان عموما ينعدم في سبع سنين ويجدد بناء جسمه. وسواء أكان هذا كما قيل أم لا، فالغذاء والهضم ضروريان لكل حي، وقد اكتشف العلم الحديث أن الجسم الحي مركب من عناصر مختلفة، وكل ما يتحلل منها يعوض بمثله من الغذاء. وانتقال الغذاء من حاله كاللحوم والخضر والحبوب بالنسبة إلى غذاء الإنسان إلى أن يصير لحما وعظما وعصيا وغضاريف وغيرها، ثم إلى أن يتحد كل عنصر بما يماثله في الجسم يمر بأطوار كثيرة دقيقة، ويحتاج إلى آلات ومعامل كيماوية، كل منها يقوم بما يختص به في تناسق وتضامن مع الآلات الأخرى. وقد بسطت القول فيما ترجمته وعلقت عليه من كلام كرسي موريس في رده على جوليان هكسلي الذي سرق الحبشي كلامه. ونشر في المقال السادس عشر تحت عنوان (دواء الشاكين وقائع المشككين) في الجزء الثاني من السنة الخامسة من مجلة «دعوة الحق» في الفصل الذي عقده المؤلف المذكور للبحث في الهضم تحت عنوان (أكبر معمل في العالم) فارجع إليه أيها القارئ إن أردت تفصيل القول في الغذاء وهضمه، والاستدلال بذلك على أن لهذا الكون مديرا حكيما عليما. والحاصل أن نظام الهضم يدل على منهاج موضوع من قبل، وتطبيق دقيق ناشئ عن علم وإرادة ورحمة، ولا يقبل العقل غير هذا أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت