فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1290

المثل الثالث، نزول المطر.

عوام الناس قديما وحديثا لا يعرفون من حال المطر إلا أنه ماء ينزل من السماء لري الأرض و إعداد ثمارها وحاصلاتها، وهو مقدر بقدر، وموقت بأوقات تناسب حاجة الناس إليه. أما الباحثون فيعلمون أن المطر يتبخر من البحار بسبب الحرارة ويصعد إلى الطبقات العليا من الجو فيبرد وينقلب ماء فينزل على الأرض مطرا وبردا وثلجا وجليدا. وقد عرف الناس هذا منذ زمان قديم. قال أبو ذؤيب يصف سحابا.

شربن بماء البحر ثم ترفعت *** متى لجج خضر لهن نتيج

قال العيني في شرح الشواهد: قاله أبو ذؤيب يصف به السحاب من قصيدة من الطويل. الضمير في شربن يرجع إلى السحب، وضمن معنى روين، فلذلك وصلت بالباء، وقيل شاذ. وترفعت أي توسعت. والشاهد في متى لجج، فإنها حرف جر هاهنا بمعنى من، وهي لغة هذيل. ولجج جمع لجة، وهي معظم الماء. ونتيج مبتدأ، ولهن خبره، من ناجت الريح تناتج نتيجا تحركت ولها نتيج، أي مر سريع مع صوت. انتهى.

يعني شربت السحائب من ماء البحر ثم ارتفعت من معظم ماء البحر وهي لججه يسمع لمر الريح فيها صوت، وهذا يثبت أن العرب كانت تعرف أن أصل المطر من البحر. قال الخضري في حاشيته على ابن عقيل. والصبان في حاشيته على الأشموني: تزعم العرب والحكماء أنها (أي السحائب) تدنو من البحر الملح في أماكن مخصوصة، فتعتد منها خراطيم عظيمة كخراطيم الإبل فتشرب من مائه بصوت مزعج، ثم تصعد في الجو فيلطف ذلك الماء ويعذب بإذن الله تعالى في زمان صعودها في الهواء، ثم تمطره حيث شاء الله تعالى. انتهى. وقال المتنبي:

كالبحر يقذف للقريب لألئا ***أبدا ويبعث للبعيد سحائبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت