فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1290

من الأمور التي شاعت وذاعت عند أدعياء الثقافة والمعرفة والتجديد والعصرية وانتقلت منهم إلى عامة الناس أن الأوربيين والأمريكيين، وخصوصا الولايات المتحدة، التي تساوي أوربا في الرقي أو تفوقها، قد تركوا دينهم ونبذوه نبذ النواة، أو نبذ الحذاء المرقع بعد حصول الجديد، كما يقول الحريري، قالوا: وبذلك تمكنوا من إدراك العلوم الكونية وتسخيرها في مصالحهم السامية والحربية وقطعوا شأوا بعيدا في المدنية والحضارة، وتركوا الأمم المتخلفة بسبب تمسكها بالدين، وما يسمونه بالتقاليد العتيقة، تركوها تغط في نوم ثقيل وتتخبط في جهالة عمياء، وزعموا كما يزعم ريني الحبشي أن هذه الشعوب لا تنهض ولا تحيى وتسير في طريق الرقي إلا إذا تركت الدين، وأنا لا أتعجب من الذين يسمعون هذه الدعاية الاستعمارية الروحية فيتلقونها بالقبول والتصديق مثل ما أتعجب من ألوف المتعلمين في جامعات أوربا وأمريكا من العرب وسواهم من الأسيويين والإفريقيين الذين يرون هذه الدعاية ولا يكذبونها، بل قد يشجعونها (وقد ،هنا للتحقيق) ويبثونها بأنفسهم، فإما أن يكونوا قد ذهبوا إلى أوربا وأمريكا واشتغلوا باللهو والعبث والحصول على الشهادات، ولم يهمهم شيء من أحوال سكان تلك البلاد فلم يطلعوا عليها، وإما أن يكونوا قد اطلعوا على الحقيقة وكتموها وأخبروا بخلافها تدليسا وغشا لشعوبهم. فهما خطتا خسف لا خير فيهما لمختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت