وقد حصلت على الجواب في هذه المسألة سأتوج به هامة المقال التالي إن شاء الله فانتظروه، وهذا الجواب من السفارة البريطانية في الرباط.
أقوال الفلاسفة في وجود الله عز وجل
قالت دائرة معارف القرن التاسع عشر: فليس لنا إذن أن نبحث عن أدلة وجود الخالق بطريقة دقيقة في الكتب المقدمة الهندية والفارسية والإسرائيلية والمسيحية والإسلامية. ومع ذلك، فإنا إن لم نصادف فيها برهانا منطقيا على وجود الخالق، فلن يفوتنا أن نعترف بأن هذه العقيدة في تلك الكتب تعبر عن العلل التي تنبني عليها، باعتمادها على أصل سبب الكون وغايته، وهو الأصل الذي يعتبر بداية للبرهان الذي يدعى بالطبيعي الإلهي. هذا البرهان الذي قال عنه الفيلسوف (كانت) أنه يستحق الالتفاف والاعتبار، وأنه أقدم البراهين وأشيعها يلبس في الكتب المقدمة حلة، هي إلى أن تكون شعرية أقرب منها إلى أن تكون فلسفية. ولكن يمكن أن يقال: أن هذا البرهان هو روح الإيمان الذي أثر على عقول الجماهير وأسس سلطة الداعين إليه، وإن لم يلحظ أو يظهر تمام الظهور. انتهى
نقول: ليس بحط من قدر الكتب المقدمة أن لا يأتي فيها الدليل على وجود الخالق لابسا حلة منطقية جدلية، فإن تلك الكتب أنزلت لتؤثر على العقول من جهة أرقى من الإدراك، ولذلك كان تأثيرها أكبر من تأثير الفلسفة التي تفتخر بالمنطق والعلوم الجدلية، بل لو جاءت للأمم بتلك الآلات الكلامية المصطنعة لما تعدى تأثيرها تأثير فلسفة أرسطو وأفلاطون، وليس هذا المقصود من إيحائها.
على أن القرآن الكريم قد اختص من بين الكتب السماوية لما يعتبر أنه أصل أدمغ البراهين الجدلية. فقد قال تعالى (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض) فأنت ترى أنه جاء في هذه الآية الكريمة بالأصل الذي استمدت منه أقوى البراهين وجودها، وهي البراهين التي يعبر عنها الفلاسفة بالسببية، فكأنه قال: إذا لم يكن إله، فمن فطر السماوات والأرض.