فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 1290

وقد قرأنا في مجلد 1893 من مجلة كوسموس بحثا كتبه الأستاذ مومنيه يثبت به وجود الخالق فقال:"إن افترضنا بطريقة تعلو عن متناول العقل أن الكون خلق اتفاقا بلا فاعل مريد مختار، وأن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين رجل، فهل يعقل أن الاتفاقات أو المصادفات تكون كائنا آخر مماثلا له تماما في الشكل الظاهر، ومباينا له في التركيب الداخلي، وهو المرأة بقصد عمارة الأرض بالناس وإدامة النسل فيها. قال، أليس يدل هذا وحده على أن في الوجود خالقا مريدا مختارا، أبدع الكائنات ونوع بينها، وغرز في كل نوع غرائز ومتعه بمواهب يقوم بها أمره، ويرتقي عليها".

نقول إن هذا البرهان الذي ظن الأستاذ مومنيه أنه أول من استلفت الأنظار إليه، مستمد من قوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) فإذا لم يكن في القرآن براهين منطقية مبينة على أسلوب صناعي، ففيه أرقى من ذلك كما ترى في قالب يستهوي المدارك والأرواح معا. ألا يرى القارئ معي أن قوله تعالى (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) ينطوي على أصول جمهور كبير من البراهين التي يسميها الكتاب منطقية أو جدلية.

قال أكسونوفون في كتابه (مذكرات أكسونوفون) قال سقراط لأريستوديم: قل يا أريستوديم، أيوجد رجال تعجب بهم لمهارتهم، وجمال صنائعهم ؟.

أريستوديم - نعم حقيقة.

سقراط، أخبرني عن أسمائهم.

أريستوديم - أعجب في الشعر القصصي بهومير، وفي المراثي بسفوكل، وفي صناعة التماثيل ببوليكتيت. ثم ذكر سائر الذين يعجب بهم من أهل الفنون كل واحد وفنه.

قال سقراط: أي الصناع في نظرك أولى بالإعجاب، الذي يخلق صورا بلا عقل ولا حراك، أم الذي يبدع كائنات ذات عقل وحياة.

أريستوديم - وحق جوبتير، أن أولاهما بالإعجاب هو الذي يبدع الكائنات المتمتعة بعقل وحياة، إذا لم تكن هذه الكائنات من نتائج الاتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت