ومثل ذلك قوله تعالى في آخر سورة فصلت:"سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق."
هذه سورة مكية نزلت على النبي (صلى الله عليه و سلم) وهو وأصحابه يلاقون الأمرين من أذى المشركين. والسين للتنفيس تدل على حدوث الفعل في المستقبل، أي سيري الله أولي الألباب أهل العلم والمعرفة من الآيات الدالة على وجوده وتدبيره للعالم بأسره في آفاق الأرض والسموات على مرور الزمان ما لا يبقي ريبا ولا شكا في نفس أي طالب للحق، وسيري الله أهل العلم والمعرفة في أسرار خلق الإنسان آيات واضحات تكشف لهم الحق ولا تبقي عندهم لبسا. قال القاسمي في تفسير الذاريات. أنشد ابن أبي الدنيا في كتابه (التفكر والاعتبار) لشيخه أبي جعفر القرشي:
وإذا نظرت تريد معتبرا ** فانظر إليك، ففيك معتبر
أنت الذي تمسي وتصبح في **الدنيا وكل أموره عبر
أنت المصرف كان في صغر **ثم استقل بشخصك الكبر
أنت الذي تنعاه خلقته ** ينعاه منه الشعر والبشر
أنت الذي تعطي وتسلب، لا ** ينجيه من أن يسلب الحذر
وهناك آيات في هذا المعنى كثيرة، فالعجب من قولهم، أن القرآن لم يقم برهانا عقليا على وجود الله وتصرفه في خلقه.
2-كل من له عقل يتنزه به عن ردك الحيوان الأعجم، وتأمل مناظرة سقراط لأريستوديم يرى أن القول بالاتفاق والمصادفة غباوة عظيمة، أومكابرة تزري بصاحبها وتنزل به إلى أسفل سافلين.