فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 1290

3-المعلمون للأرواح أطباء القلوب المرشدون للشعوب المخرجون الأمم من الظلمات إلى النور هم الأنبياء، لا الفلاسفة، لأن الأنبياء مرسلون من الله لإصلاح العباد وإقامة الحجة عليهم، ومؤيدون بروح منه. أما الفلاسفة فقد امتازوا بعقول كبيرة تغوص في بحور الأفكار فتستخرج درر المعرفة وتعرضها على طلابها، ولا يلتزمون إصلاح فاسد، ولا تقويم معوج، وليسوا معانين على ذلك، لأنهم لم يكلفوا به. ألا ترى إلى أريستوديم الذي كان سقراط يحاوره، كيف يحلف بجوبتير، ومعناه الكوكب السيار الذي يسمى بالعربية (المشتري) فإن اليونانيين كانوا يعبدون الكواكب وينحتون لها تماثيل ويعبدونها، ولم يستطع فلاسفتهم أن ينقذوهم من عبادة الأحجار حتى جاءتهم المسيحية فدانوا بها وتركوا أصنامهم. ولو كانت الفسلفة تقدم للأرواح غذاءها وتنقذ النفوس من جهالتها وتربي الأمم بالأخلاق العليا، لكان الرسل المعلمون لدين الله الحق كلهم يونانيين. ونحن لا نسوق حجج الفلاسفة على وجود الله تعالى وتصرفه في خلقه لإقامة البرهان على صحة ذلك، وإنما نوردها حجة على من يزعم أن الفلسفة والبحث الحر يوجب على الباحث إنكار وجود الله وتكذيب رسله ليعلم من لا يعلم أن الفلسفة ورجالها الأقدمين والمتأخرين براء مما ينسبه إليهم هؤلاء الجهال الكسالى.

ومن المعلوم، عند أهل العلم والإيمان أن الحلف بغير الله كفر وشرك كما جاء في الحديث الصحيح، لأن الحلف من العبادة، كالدعاء والاستغاثة والنذر والذبح بقصد التعظيم، والخوف بالغيب، والاستعاذة، والتوكل، والخضوع بالقلب إلى غير ذلك من أنواع العبادات المفصلة في كتب التوحيد. فالفلاسفة يثبتون توحيد الربوبية ويقيمون عليه الحجج الدامغة ويهملون توحيد الإلهية والعبادة، ولذلك لم يستطيعوا إنقاذ قومهم من الشرك والوثنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت