والمحققون من العلماء يعتقدون أن البرهان لا يحتاج إلى مقدمات شكلية، بل متى كان معنى المقدمات موجودا في أي عبارة بدون مغالطة يستنتج السامع والقارئ البرهان القاطع من تلك العبارة كيفما كانت. ومن تأمل محاورات الناس التي تجري بينهم في كل يوم يستطيع أن يستخرج منها جميع الأقيسة المنطقية. وإنما وضعت الأقيسة المنطقية لتدريب المفكرين. ويوضح لك ذلك أن الفرق المختلفة في العقائد كل واحدة منها تدعي أن الحق معها وتزن عقائدها بالميزان المنطقي وتستخرج النتائج المتفقة مع هواها. فإذا نظر فيها اللبيب يتبين له درها من مخثلبها وجيدها من زيفها ولا يروج عليه التمويه بالأقيسة الخطابية والشعرية والسفسطية. ومن نظر في المواعظ المروية عن المسيح عليه السلام في مجادلته لمعارضيه يرى كلامه موزونا بأدق الموازين المنطقية دون التزام أشكالها.
وتقدمت مناظرة إبراهيم الخليل عليه السلام لنمرود حين استعمل السفسطة فقال: أنا أحيي وأميت، فكيف جاءه بحجة دامغة لا تقبل المغالطة ولا السفسطة، وهي قوله: (فإن الله ياتي بالشمس من المشرق) الآية.
6-قول ديكارت: أن لفظة (الله) إن لفظت بها فإنما أعني بها هيولي لا نهاية لها أزلية دائمة مستقلة عالمة بكل شيء، إلخ.