فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 1290

43 -ومن التراكيب الركيكة الفاسدة لفظا ومعنى ، وهي استعمارية بلا ريب مأخوذة ترجمة حرفية من اللغات الأجنبية قولهم منحتهم السماء كذا وكذا فإسناد المنح إلى السماء فاسد عقلا ونقلا ولغة أما عقلا فإن السماء لا تعطي ولا تمنع وليست سببا في الإعطاء حتى يقال أن الإسناد إليها مجاز عقلي كما في قولهم أنبت الربيع البقل و بنى الأمير المدينة لأن السببية في هذين المثالين ظاهرة ، أما قولهم منحتهم السماء فليس كذلك ، و الأوربيون ينسبون الأشياء إلى السماء في لغاتهم ويدعونها ويستغيثون بها كما يفعلون مع الله تعالى ومع المسيح وأمه ومن العجائب التي تستنكرها عقول الموحدين وأذواقهم أنهم إذا أصابهم فزع يهتفون قائلين يا أم الله ومقصودهم بذلك مريم الصديقة ، فإذا قلنا لهم إن الله لا أم له ولا أب يشمئزون ويغضبون ولا يصح أن يكون قولهم منحتهم السماء مجازا عقليا بالنسبة إلى المسلم لأن المسلم يعتقد أن السماء لا تمنح شيئا وليست سببا للمنح كما في بنى الأمير المدينة فإن السبب في بنائها هو الأمير لأنه أمر العملة ببنائها والحقيقة العقلية هي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له في اعتقاد المتكلم كقول المؤمن أنبت الله البقل وأنزل الله المطر وكقول الكافر أنبت الربيع البقل، وأنزلت السماء المطر، وكقول النصارى في عيسى وأمه، إنهما يعطيان ويمنعان كقول الكافر شفى الطبيب المريض فهو إسناد حقيقي لأن الكافر يعتقد أن الطبيب هو الفاعل الحقيقي والنصارى يعتقدون عيسى وأمه إلهين والمجاز العقلي كقول المؤمن أنبت الربيع البقل وشفى الدواء المريض لأنه يعتقد أن الله هو الذي أنبت البقل والربيع سبب وأن الله هو الذي شفى المريض والدواء سبب ومن المجاز العقلي قول الشاعر وهو أبو النجم:

قد أصبحت أم الخيار تدعي *** على ذنبا كله لم أصنع

من أن رأت رأسي كرأس الأصلع *** ميز عنه قنزعا عن قنزع

جذب الليالي أبطئي أو أسرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت