فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1290

اللفظين خطأ بذلك ، فتبعتهم العامة ، ثم استسلمت الخاصة للعامة ، و تبعتهم بسبب الخلط و الخبط و الارتباك الواقع في الإنشاء العربي بل في سائر شؤون العرب في الأزمنة المتأخرة التي اختل فيها النظام ، و بقي الناس فوضى ، و قد راجعت كتب اللغة على سبيل الاحتياط فلم أزدد إلا يقينا بفساد هذا الاستعمال، و الصواب أن يقال بدل الشخصية رجل عظيم أو نبيل أو سري، و الشخصية لفظ مؤنث ففيه نقص و ذم لمن وصف به فكيف يكون تعظيما، و في لسان العرب ما نصه: و الشخيص العظيم الشخص و الأنثى شخيصة و الاسم الشخاصة. قال ابن سيده ولم أسمع له بفعل فأقول إن الشخاصة مصدر ، أبو زيد رجل شخيص إذا كان سيدا، و قيل شخيص إذا كان ذا شخص و خلق عظيم بين الشخاصة و شخُص الرجل بالضم فهو شخيص أي جسيم. أهـ.

قال محمد تقي الدين: يرحم الله ابن سيده ما أشد حرصه على سلامة اللغة العربية و المحافظة عليها من الاختلال فحيا الله ذلك الزمان الذي كان فيه للغة العربية حماتها و أنصارا يذودون عن حماها و يصونونها من العابثين والجاهلين فإنه رحمه الله لم يستطع أن يقيس فيوجد لهذه الصفة فعلا لأنه لم يسمعه مرويا عن العرب مع أنه قياس وجيه فإن فعيلا يأتي في الغالب من فعل بالضم كعظم فهو عظيم و جمل فهو جميل و كرم فهو كريم و قد ذكر بعد ذلك صاحب اللسان الفعل فإن لم يسمعه ابن سيده فقد سمعه غيره و أثبته و تبين مما نقلته من كلام اللسان أنه يمكن أن يقال رجل شخيص بمعنى سيد نبيل فيكون بديلا عن اللفظ الأعجمي الأصل و هو الشخصية، فيقال شخيص و شخصاء بدل شخصية و شخصيات و شخيص أجمل لفظا مع كونه مرويا و ليس فيه تأنيث فيصح أن يكون ترجمة لذلك اللفظ الإنكليزي إذ احتيج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت