فهرس الكتاب
و أقبح من ذلك لفظ تحيرت في معناه الألباب اخترعه شخص جاهل فنشرته مجلة دعوة الحق الغراء بدون تعليق مع أنه تكرر في مقالات عرف بها ذلك الشخص و لا نقول إنه شخيص و قد تعجب أحد كبار العلماء المصريين و هو صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمان الوكيل من هذا اللفظ حين كتب إليه ذلك الشخص كتابا خاصا و استعمل فيه ذلك اللفظ المخترع المكذوب على اللغة العربية ألا و هو ( الشخصانية ) ثم ولد لفظا آخر و هو ( التشخصن ) فصار ابنا للشخصانية و مثل هذا يزرى بمجلة دعوة الحق و هي مجلة لها مقام سام في النوادي الأدبية في أنحاء العلم فعسى أن يتنبه سيادة رئيس التحرير لذلك و ما نقلته من تعجب الأستاذ الوكيل و تحيره في ذلك اللفظ نشره في مجلة ( الهدي النبوي ) التي كان يصدرها في القاهرة إلى أن توقفت بعد حرب يونيو.
50-و من التعابير التي شاعت في هذا الزمن قولهم ساعدته الظروف أو حالت الظروف بينه و بين ما يريد و هو كثير في كلام الخاصة و العامة و هو استعمال غير عربي و لنبدأ بمعرفة معنى الظرف و الظروف لننظر هل يصح إسناد الفعل إليها على سبيل المجاز العقلي كما يسند إلى الزمن و الدهر و الليل و النهار أو لا يصح ؟ أم إسناد الفعل إلى الدهر على سبيل المجاز العقلي فهو شائع في كلام العرب، فمن ذلك قول وزير عزله ملكه من الصباح إلى الزوال ثم رضي عنه و رد إلى مكانته من مخلع « البسيط »
عاداني الدهر نصف يوم ** فانكشف الناس لي و بانوا
يا أيها المعرضون عني ** عودوا فقد عاد لي الزمان
و ذلك أنه حين عزل تنكر الناس له و تغيروا فقال لهم ارجعوا إلى ما كنتم عليه من التملق و التعظيم و التعلق فإن الزمان الذي عاداني و أعرض عني فاقتديتم به قد عاد إلي و أقبل علي فعودوا أنتم أيضا، فأسند العداوة إلى الدهر و العود إلى الزمن على سبيل المجاز ، و الزمن لم يعاده في الحقيقة و لم يقبل عليه.
و مثل ذلك قول آخر: