فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1290

رأيت الدهر في خفض الأعالي ** و في رفع الأسافلة اللئام

فقيها صح في فتواه قول ** بتفضيل السجود على القيام

و الدهر لم يرفع أحدا و لم يخفضه بل الخافض الرافع هو الله تعالى و إنما ذلك مجاز أسند الفعل فيه إلى ملابسه و هو زمانه الذي وقع فيه، فقوله عاداني الدهر أي عاداني الناس أو السلطان في الدهر، و عاداني الزمان أي عاداني الحظ في الزمان، و مثل ذلك إسناد الفعل إلى الدنيا و العرب تفعل ذلك كثيرا قال ابن الوردي في لاميته:

أترك الدنيا فمن عادتها ** تخفض العالي و تعلي من سفل

و قال غيره:

سألت عن الدنيا الدنية قيل لي **هي الدار فيها الدائرات تدور

إذا أقبلت ولَّت وإن أحسنت أمسـ ** ـت وإن عدلت يوما فسوف تجور

و إسناد الفعل إلى الدنيا كإسناده إلى الزمان لأن الدنيا في الأصل صفة الحياة و بذلك جاء القرآن في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت