فهرس الكتاب
رأيت الدهر في خفض الأعالي ** و في رفع الأسافلة اللئام
فقيها صح في فتواه قول ** بتفضيل السجود على القيام
و الدهر لم يرفع أحدا و لم يخفضه بل الخافض الرافع هو الله تعالى و إنما ذلك مجاز أسند الفعل فيه إلى ملابسه و هو زمانه الذي وقع فيه، فقوله عاداني الدهر أي عاداني الناس أو السلطان في الدهر، و عاداني الزمان أي عاداني الحظ في الزمان، و مثل ذلك إسناد الفعل إلى الدنيا و العرب تفعل ذلك كثيرا قال ابن الوردي في لاميته:
أترك الدنيا فمن عادتها ** تخفض العالي و تعلي من سفل
و قال غيره:
سألت عن الدنيا الدنية قيل لي **هي الدار فيها الدائرات تدور
إذا أقبلت ولَّت وإن أحسنت أمسـ ** ـت وإن عدلت يوما فسوف تجور
و إسناد الفعل إلى الدنيا كإسناده إلى الزمان لأن الدنيا في الأصل صفة الحياة و بذلك جاء القرآن في غير موضع.