فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1290

و المراد بالدنيا القربى فعلى من الدنو و تقابلها الحياة الأخرى و إسناد الأفعال إلى الظروف يقصد به ما قصد بإسنادها إلى الزمان و الدهر فالظاهر أنهم أخذوا ذلك من تعبير النحاة بظرف الزمان، فإن قيل فهمنا من كلامك أنك لا تنكر إسناد الفعل إلى الزمان علي سبيل المجاز و قد اعترفت بأن مراد المعبرين بالظروف الأزمنة و الأوقات فلماذا حملت عليهم هذه الحملة الشديدة ؟ فالجواب أن هناك فرقا كبيرا بين إسناد الفعل إلى الزمان و إسناده إلى الظرف مفردا أو مجموعا لأن تعبير النحاة اصطلاح وليس بحقيقة لغوية فإن العرب لم تسم الزمان ظرفا و لا الأوقات ظروفا، قال صاحب اللسان و ظرف الشيء وعاؤه، و منه ظروف الأزمنة و الأمكنة الليث ، الظرف وعاء كل شيء حتى أن الإبريق ظرف لما فيه و الصفات في الكلام التي تكون مواضع لغيرها تسمى ظروفا من نحو الكلام التي تكون مواضع لغيرها تسمى ظروفا من نحو أمام وقدام و ما أشبه ذلك، تقول خلفك زيد إنما انتصب لأنه ظرف لما فيه و هو موضع لغيره، و قال غيره: الخليل يسميها ظروفا و الكسائي يسميها الحال و الفراء يسميها الصفات و المعنى واحد اهـ. فالظروف كما قلنا اصطلاح لبعض النحاة يشمل الزمان و المكان و لا يجوز أن يعبر في اللغة عن الزمان فلا يقال أقمت في المدينة الفلانية ظرفا طويلا أو قصيرا و إنما يقال أقمت زمانا.

و أما قول الشاعر رأيت الدهر في خفض الأعالي ... فإنه يشير إلى خلاف جار بين الفقهاء فيما هو أفضل أطول القيام في صلاة النوافل أم كثرة السجود ؟ أي السجدات، فقال قوم كثرة السجود أفضل و احتجوا بما رواه مسلم عن ربيعة بن مالك الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: أو غير ذلك ؟ .. قلت هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود. و قال آخرون: طول القيام أفضل من كثرة السجود و استدلوا بحديث ورد في ذلك اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت