فهرس الكتاب
60-ومن الأخطاء الشائعة التي يأسف لها من كان عنده أدنى شيء من محبة اللغة العربية والغيرة عليها جمعهم المدير وهو الذي يدير شؤون مصلحة من مصالح الدولة على مدراء توهما منهم أنه من باب (فَعِيل) بفتح الفاء وكسر العين كحكيم وحكماء وكريم وكرماء وبخيل وبخلاء وبينهما بون شاسع لا يلتبس أحدهما بالآخر إلا على من ليس له من علم اللغة العربية أدنى نصيب فإن المدير وزنه مُفعل من أدار يدير الرباعي في الصواب جمعه جمع مذكر سالم على مديرين كمقيم من أقام يجمع على مقيمين قال الله تعالى في سورة الحج رقم 35 بعد قوله تعالى (وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) .
قال ابن مالك في الألفية
ولكريم وبخيل فعلا **كذا لما ضاهاهما قد جعلا
وناب عنه أفعلاء في المعل **لاما ومضعف وغير ذلك قل
قال ابن عقيل في شرح هذين البيتين من أمثلة جمع الكثرة فعلاء هو مقيس في فعيل بمعنى فاعل صفة لمذكر عاقل غير مضاعف ولا معتل نحو ظريف وظرفاء وكريم وكرماء وبخيل وبخلاء وأشار بقوله كذا لما ضاهاهما إلى ما شابه فعيلا في كونه دالا على معنى وهو كالغريزة يجمع على فعلاء نحو عاقل وعقلاء وصالح وصلحاء وشاعر وشعراء وينوب عن فعلاء في المضاعف والمعتل أفعلاء نحو شديد وأشداء وولي وأولياء وقد يجيء أفعلاء جمعا لغير ما ذكر نحو نصيب وأنصباء وهين وأهوناء والقياس نصباء وهوناء .
توضيح لكلام ابن عقيل:
رب قائل يقول أن كلام ابن عقيل واضح لا يحتاج إلى توضيح وتوضيح الواضحات من الفاضحات , فأقول على رسلك إني أحب أن يستفيد من هذه المقالات القراء كلهم وأكثرهم وأنا أعلم أن فيهم ضعفاء يصعب عليهم أن يفهموا كلام ابن عقيل فهما تاما ولذلك يدرس في الجامعات والمعاهد ولو كانت قراءته تكفي ما احتاج الطلبة إلى مدرس يوضحه لهم فأقول في توضيحه فيه مسائل.