وأما قوله: (والأخذ من كل فن بطرف) فيفهمنا أنه يطلق الأدب على جميع العلوم، وليس الأدب كذلك، فكثير من العلوم ليس بينها وبين الأدب قرابة ولا نسب.
إذن فتعريف العرب للأدب- كما ذكره ابن خلدون- فاسد المعنى.
ولقد كان القدماء يذهبون في فهم الأدب مذهبا يخالف المذهب الذي ذكره ابن خلدون، بل يعاكسه لفظا وموضوعا، فقد روى صاحب كشف الظنون (الأدب علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا وكتابة) ، وهذا التعريف يصدق على علوم الصرف والنحو والبلاغة. أما أنه تعريف للأدب فهيهات، وهذه العلوم ليست هي علم الأدب دون شك، ولكنها من دعائم على الأدب ، والأدب في حاجة إليها ولقد ذهب آخرون مذهبا آخر في فهم الأدب، وجعلوه وثيق العلاقة بالدين، فقد قيل لعمرو بن عبيد ما البلاغة ؟ فقال: (ما بلغ بك الجنة وعدل بك عن النار، وما بصرك مواقع رشدك وعواقب غيك) وبديهي أن هذا التعريف أضعف من أن يقف في وجه النقد والتمحيص، وبديهي أنه يعني بالبلاغة .
يتلخص هذا النقد النزيه!؟؟ المراعى فيه جانب الأدب مع الأمة العربية؟؟ فيما يلي:
1-زعم أن ما نقله الجاحظ عن محمد بن علي هو رأي جميع أدباء العرب، أو جلهم.
2-أن التعريف الحقيقي للأدب عند هذا الناقد البصير؟؟؟ أنه"فن يمثل ألوان الحياة من خير وشر وحسن وقبح، ويكشف عن خوالج النفس ولواعج القلب".
3-قال فذلك شيء لا يكاد يعرفه أدباء العرب القدمين (لحن) .
4-فساد ترتيب كتبهم .
5-أن ذلك ناشئ عن سوء فهمهم للأدب الذي يفهمه الناقد، ولا معقب لفهمه.
6-تهجمه على الإمام ابن خلدون، وزعمه أن تعريفه للأدب فاسد.
7-نقل عن صاحب كشف الظنون أنه روى تعريفا للأدب، ولم يذكر عمن رواه، ولكنه نسبه جرأة وتهورا إلى جميع القدماء، ورد قولهم.
هذا ملخص ما جاء في ذلك المقال، أما اللحن والخطأ فقد أشرنا إليه بقولنا: (كذا) ولم نر تضييع الوقت في شرحه؛ لكثرته، وكون صاحبه ممن لا يعد عليهم الخطأ.