فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1290

نقل الجاحظ عن محمد بن علي )

أ - ليس مقصود محمد بن علي بذلك القول تعريف الأدب، ولا هو قصد الجاحظ، كما هو واضح في العبارة لمن كان له فهم غير سقيم، وقلب سليم، ونهج مستقيم.

ب - كان عليه أن يذكر الكتاب والصفحة التي نقل منها كلام الجاحظ، كما هو شأن نقاد العصر، فما له سلك مسلك القدماء، وهو يذمهم، وجاء بنقل غفل؟ أهكذا يكون التجدد ؟!

ج - لو فرضنا أن محمد بن علي أحد المؤلفين في الأدب، وأنه قصد بمقاله ذلك تعريف الأدب، فبأي فهم، وبأية حجة يزعم زاعم أن أدباء ذلك العصر وأدباء عصر الجاحظ أجمعوا على ذلك التعريف ؟!

د - أن معنى كلام محمد بن علي في واد- كما يعلمه أكثر العامة فضلا عن الأدباء- وما فهمه الناقد في واد؛ لأن قوله:"كفاك من علم الدين أن تعلم ما لا يسع جهله"ليس بتعريف للدين؛ لأن الدين غير محصور فيما لا يسع جهله، ولم يرد القائل حصره، وإنما أراد بذلك صرف الهمة إلى العمل، والاكتفاء بما لابد منه لعامة الناس، ضرورة أنه لا يجمل أن يكون الناس كلهم أئمة في الدين، ولو وقع ذلك لتعطلت الأعمال الحيوية. فذلك قوله:"وكفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل"يعني إذا أردت أن تكون من المشاركين في الأدب لا من النوابغ المتخصصين فحسبك منه أن تورد الشواهد؛ لتصحيح حديثك، والمثل؛ لتزين كلامك. وهذا كلام صحيح معقول في القديم والحديث والمستقبل، وبه تعمل الأمم البالغة أوج الرقي في هذا الزمان، ولولا عمي البصيرة، وسوء النية، وسقم الفهم، وإرادة الهمز والشتم، ما وجد واجد عيبا في هذا الكلام.

وكم من عائب قولا صحيحا *** وآفته من الفهم السقيم

ومن يك ذا فم مر مريض *** يجد مرا به الماء الزلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت