فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1290

هـ - أن كناس محمد بن علي، بله سائر خدمه، أبلغ في القول وأعلم بالأدب من هذا الكاتب الذي شحن مقاله بالأخطاء واللحون، وأتى منها بفنون، فأين هو وأين طلبة الأدب في هذا العصر ؟ فكيف بأهل ذلك العصر الأموي والعباسي الذي أجمع النقاد الشرقيون والغربيون أنه هو العصر الذهبي للغة الضاد؟؟

وقد خلف أهله ثروة أدبية عظيمة أغرق منها في دجلة في نكبة التتار ما أغرق وأحرق منها في الأندلس ما أحرق، ودرس منها بانحطاط العرب ما درس، ومد علماء أوربة ودولها أيديهم على البقية الباقية فاختطفوها، وأودعوها خزائنهم، وعلى ذلك لا يزال في أيدي العامة ما أدهش أدباء العالم حتى أعملوا أقلامهم في الإشادة بفضل أدباء العرب، ولاسيما أدباء العصر الذي ذمه الناقد، أليس من المساخر أن يقوم تلميذ أعجمي القلم واللسان، ويناقش الحساب أساطين الأدب في أزهى عصوره؟ أليس هذا من نتائج الفوضى في هذه البلاد؟ لو أن تلميذا إنكليزيا في دركته أخد ينتقد شكسبير، أو ميلتون، أو جونسون، أو جونتان سويفت، وأمثالهم في الأدب، ماذا كان يكون نصيبه ؟ لو أن تلميذا مثله فعل ذلك في بلاد كبلاد الإنكليز لزلزلت الأرض زلزالها، فكان يعقد له مجمع علمي، فإما أن يكون نابغة النوابغ، وآية الآيات، وصاحب معجزات، فبعد الاختبار والتحقيق تستغل البلاد نبوغه، ويجدد عهد العلم، والأدب، ويستدرك على العلماء فتنسخ شمسه آيات نجومهم، ويلبس حلة قشيبة من عبقريته، ويقال: كم ترك الأول للآخر! وإما أن يكون به مس من جنة فيقاد إلى مستشفى المبرسمين، ويعالج، وإما أن يكون مجرما دسه أعداء الأمة؛ ليغض من كرامتها، ويتخون من شرفها بالنيل من أساطين أدبائها المقدسين عندها، فينال جزاء جرمه، ويدفع ثمن تهجمه غاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت