ثم عقد القاضي فصلا فيما جاء عن السلف من الحث على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والإقتداء به، انقل منه ما تيسر ويحتمله المقام. روى عياض عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: يا ابن أخي إن الله بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا وإنما نفعل كما رأيناه يفعل"، وقال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تغيرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها من اقتدى بها فهو مهتد، ومن انتصر بها منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا، وقال الحسن بن أبي الحسن عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة، وقال ابن شهاب: بلغنا عن رجال من أهل العلم قالوا الاعتصام بالسنة نجاة، وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أعماله بتعلم السنة والفرائض واللحن أي اللغة، وقال أن ناسا يجادلونكم يعني بالقرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله، وفيه خبره حين صلى بذي الحليفة ركعتين، فقال أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. وعن علي رضي الله عنه حين قرن فقال له عثمان ترى أني أنهى عنه الناس وتفعله، فقال لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس. وقال ابن عمر صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر. وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز إلى عمر بحال بلده وكثرة لصوصه هل يأخذهم بالظنة أو يحملهم على البينة وما جرت عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله، وقال عمر ونظر إلى الحجر الأسود إنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله."