وقال أبو عثمان الحيري: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة، وقال سهل التسترى أصول مذهبنا ثلاثة، الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال، وجاء في تفسير قوله تعالى: {والعمل الصالح يرفعه} ، أنه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكي عن أحمد بن حنبل قال: كنت مع جماعة تجردوا ودخلوا الماء فاستعملت الحديث"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر"ولم أتجرد، فرأيت تلك الليلة قائلا لي يا أحمد أبشر فإن الله قد غفر لك باستعمالك السنة، وجعلك إماما يقتدى بك، قلت من أنت؟ قال جبريل.
إيضاح لبعض ما تقدم
قوله: وعن علي حين قرن، الخ... معناه قرن الحج بالعمرة، أي أحرم بهما، وكان عثمان ينهى عن القران فأجابه رضي الله عنه بقوله: لم أكن أدع سنة رسول صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا بين الحج والعمرة وأحرم بذلك كثير من أصحاب رسول الله فلما وصل إلى مكة أمرهم أن يفسخوا نية القران وأن يجعلوها عمرة ويحلوا من إحرامهم، ثم يحرمون بالحج يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة إلا من ساق الهدي منهم، أي جاء معه ببدنة أو بقرة أو شاة قاصدا ذبحها يوم النحر، فهؤلاء أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقوا على إحرامهم وكان علي رضي الله عنه منهم فامتنع من طاعة عثمان حين أمره برأي مخالف لما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
خاتمة