فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1290

وكل ثقافة تخل هذا الركن الأساسي أو تقرره لفظيا فارغا من معناه ومن العقيدة والعمل والخلق والجد والمعلمين الأكفاء فنتيجتها صفر على اليسار. ومن زعم أن الدول الأوربية السعيدة القوية التي مضت على سعادتها وقوتها وتعاونها وثباتها في وثباتها ونجاحها في جهادها في حربها وسلمها مئات السنين قد هجرت الدين وكان ذلك سبب نجاحها فهو لا يخلو من أن يكون جاهلا مقلدا إمعة قد استهواه الاستعمار الروحي وأفسد فطرته وتفكيره، أو عالما بالحقيقة لكنه منافق مخادع يظهر خلاف ما يعتقد جبنا وخوفا من فوات رغبة شخصية أو طمعا في رغبة جديدة تصل إليها نفسه الأمارة. على أن دينهم ليس فيه من الحياة والقوة والمطابقة للعقل والكفالة بسعادة الروح والبدن مثل ما في ديننا. (لغة القرآن) وإذا تقرر أن الركن الأساسي من أركان الثقافة التي نحتاج إليها هو معرفة الدين الصحيح والعمل به والتقيد بأحكامه والدعوة إليه فمفتاح هذه الثقافة هو لغة القرآن والسنة، فبدونها لا يمكن أن نعرف هذا الكنز العظيم الذي خلفه أسلافنا من العلوم والآداب الدينية والدنيوية. وهذا فرض مقدس على جميع الشعوب العربية والإسلامية وعلى قدر أدائه والتقدم فيه يكون تقدمها العام، ولا أفشي سرا إذا قلت أننا معشر المغاربة أحوج إلى هذا النوع من الثقافة من جميع الشعوب العربية لأن لغتنا العامية أصابها من الفساد ما لم يصب غيرها من العاميات. فلا يوجد شعب عربي لا يميز في كلامه العام بين المذكر والمؤنث ويا للأسف إلا الشعب المغربي إلا قليل من بواديه وقراه، ولقد جاءني طالب مغربي يدرس في الكلية العسكرية من جامعة بغداد فقال لي ما معناه.. تعسا لهذه اللغة التي تعلمناها من آبائنا وأمهاتنا، فإني قدرت على إصلاح لساني وإخراجي الحروف من مخارجها، ولكن بقي في لساني عيب كبير يفضحني كلما تكلمت في مجلس من المجلس فتلحظني العيون بنظرات الاستغراب فأذوب خجلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت