فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1290

ألا وهو كسر تاء المخاطب المذكر في الإفراد والجمع. أضف إلى ذلك أن كثيرا من سكان المدن يعجزون عن النطق ببعض الحروف العربية كالثاء والجيم والسين والذال والشين والظاء والتاء. ولقد اجتمعت بالأديب الكبير الأستاذ أحمد البلغيثي رحمه الله على ظهر باخرة بين السويس وجدة وتذاكرنا وتناظرنا وكان في المجلس جماعة من المغاربة منهم الأستاذ الحسن بوعياد ناظر الأوقاف بفاس وجماعة من أهل العراق فلما انفض المجلس تعجب العراقيون من نطق الشيخ البلغيثي لأنه كان ينطق بالتاء فيحدث فيها صفيرا ورخوة كالزاي الألمانية وكما لو جمعت بين التاء والسين ، وكان ينطق بالثاء مثل ذلك فلم يفهموا كلامه فأخبرتهم بمكانته العالية في الأدب العربي وأن ذلك التلفظ هو الجاري في المغرب، وهذا التلفظ قد بلغ إلى تبديل آيات القرآن. فبأذني سمعت القارئ يقرأ قوله تعالى (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) [هود: 108] . فقلب الشين من كلمة (شاء) سينا؛ نقل القاضي عياض في كتاب الشفا الإجماع على أن من بدل حرفا من القرآن عمدا فهو كافر. وبقطع النظر عن هذا، لا تهاونا به ولكن تنزلا وافتراضا، فمن العار على أهل المغرب أن لا يعالجوا هذا الداء ويحسموا مادته ويسعوا في إصلاح المنطق. وقد قال الشاعر. لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم. وقالت العرب.. المرء بأصغريه.. قلبه ولسانه. وتجويد القرآن فرض. قال ابن الجزري في أرجوزته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت