والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القرءان آثم لأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا وهو أيضا حلية التلاوة وزينة الأداء والقراءة فواجب عليهم محتم قبل الشروع أولا أن يعلموا مخارج الحروف والصفات لينطقوا بأفصح اللغات وأنا أقترح على وزارة الأوقاف المغربية المحترمة أن تقوم بهذا الإصلاح وتقضي هذا الفرض بإيفاد الطلبة إلى مصر ليتخصصوا في التجويد أو تأسيس مدرسة هنا لهذا الغرض وتدعو لها الأساتذة الأكفاء من مصر. ونحن في زمان بلغت فيه عناية الأمم المتقدمة بتجويد منطق لغاتها إلى حد أنها تدرس هذا الفن (فونتك) بالتصوير فتؤخذ صور الفم عند النطق بكل حرف. وتسجل ألوف الكتب الناطقة بقراءة الفصحاء للمكفوفين وغيرهم. وسبب هذا النقص في منطق كثير من المغاربة كثرة المخالطة للأعاجم، فقد استولى المغرب على اسبانيا وبقي مختلطا معها ثمانمائة سنة، ثم هاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى المغرب واختلطوا بأهله. وقبل ذلك كان ملوك الدول المغربية تأتي بآلاف الجنود العجم من إسبانيا إلى المغرب فيندمجون في المغاربة مع مرور الزمن ، و أهل الأندلس و إن بلغوا الغاية في الفصحى فإن لغاتهم العامية كانت منحرفة معوجة وبعيدة من اللغة العربية الفصحى. انظر بحث اللغة من كتاب"الإحكام في أصول الإحكام"للإمام ابن حزم. ثم جاء الاستعمار فزاد في الطين بلة، وفي الطنبور نغمة. فاستعجم الشعب المغربي واستعمرت اللغة الفرنسية والاسبانية اللغة العربية وقضتا عليها قضاء تاما. وقد انجر بنا الكلام إلى مشروع التعريب من غير قصد. ونحن مع استحساننا لمؤتمرات التعريب التي تنعقد في المغرب نرى أن التعريب له طريق آخر وهو بعث الطلبة للتمرين على مختلف الإدارات المدنية والعسكرية في البلاد العربية.