وإلى أن يتم تمرين العدد الكافي من الموظفين يجب استيفاد الموظفين من البلاد العربية في كل سنة عدد منهم يحل محل الموظفين العجم والمستعجمين الذين يتوجهون لطلب الاستعراب في البلدان العربية. ولا ينبغي أن يفهم أحد من كلامنا أن الشعوب العربية الأخرى قد قامت بواجبها كاملا مع لغة القرآن. فإنها مقصرة كل التقصير، ومتخلفة كل التخلف عن الأمم الناهضة في ميدان اللغات وآدابها تبعا لتخلفها في الميادين الأخرى، والمقام لا يحتمل التفصيل. وأقترح على وزارة التربية والتهذيب المحترمة أن تختار المعلمين الفصحاء والمعلمات الفصيحات من روضة الأطفال إلى الجامعة وتلزمهم بإصلاح ألسنة تلاميذهم وإزالة ما ذكرناه من الفساد بعد إزالته من ألسنتهم أعني المعلمين أنفسهم. وكل تهاون بهذا النوع من الإصلاح يترك أبناء المغرب متخلفين في اللغة العربية مستعجمين. وأما العلوم العصرية واللغات الأجنبية فالأفضل أن نأخذها رأسا من أوربا وأمريكا بلا واسطة. وذلك بإيفاد البعثات من الطلبة للتعلم واستيفاد الأساتذة بقدر الحاجة والوسع. ولا ينبغي لنا أن نقتصر على شعب واحد من الشعوب الأوربية لا نتعداه، بل ينبغي لنا أن نطلب العلوم العصرية في بلدان مختلفة لنجمع خلاصة ما جد من الاكتشافات والاختراعات ونترجم ذلك بأنفسنا وننقله إلى لغتنا ونعلمه أبناءنا، ولا نبقى أسراء في يد دولة واحدة على لغة واحدة. ونحن نرى الشعوب الأوربية نفسها تتبادل الطلاب والأساتذة ولا يستغني شعب منها بما عنده من العلوم وإن بلغ الغاية في الرقي والتقدم. وأهم شيء يجب أن نوجه إليه عنايتنا من العلوم العصرية العلوم التي تهيئنا إلى استخراج الكنوز المخزونة في أرضنا بأنفسنا ونستغلها وننعم بها ولا نبقي منها شيئا مهملا، ثم الصناعات والفنون التي نحتاج إليها في معاشنا ونستورد على الدوام منتوجاتها من الخارج. ثم إعداد الموظفين الإداريين والمهندسين والأطباء والأخصائيين في سائر الفنون.