وينبغي لنا أن نراقب البعثات من التلامذة الذين يدرسون في الخارج مراقبة كفيلة بأداء المهمة التي سافروا من أجلها حتى يكون كل عائد منهم إلى الوطن قد أتم دراسته واستعداده لأن يحل محل الأستاذ أو المدير أو الموظف الأجنبي ويدير عمله بنجاح لا يقل عن نجاح سلفه بل يزيد. ويجب أن نحذر من بعث الطلاب غير الأكفاء مع عدم مراقبتهم في مراحل دراستهم في الخارج حتى لا يقضوا سنين عديدة تكلفنا نفقات طائلة ثم يرجعوا بخفي حنين أو بشهادات ملفقة يحملونها، حتى إذا كلفوا بالأعمال أو الإدارة أو التعليم يظهر عجزهم وفشلهم. ويحكى أن إمبراطور اليابان لما بعث البعثة الأولى من الطلبة إلى أوربا قضوا مدة هناك على نفقة حكومتهم ثم رجعوا يحملون شهادات ليس معها معلومات تمكنهم من القيام بالأعمال التي يشغلها الأجانب في بلادهم. فلما كلفوا بتلك الأعمال ظهر إفلاسهم وعجزهم، فأمر الإمبراطور بمحاكمتهم فظهر أنهم مذنبون وحكم عليهم بعقوبات شديدة. ثم بعث البعثة الثانية وقضت المدة المعينة نفسها فلما رجعوا بشهادات معها علم وكفاءة حل كل واحد منهم محل موظف من الأجانب وقام بعمله خير قيام، وإني لأعرف رجلا درس الأدب في أوربا ثم درس في جامعة عربية من أشهر الجامعات وتخرج بشهادة الدكتور في الأدب العربي ثم أخذ يدرس أدب اللغة العربية فوصل إلى رسالة بعث بها عمر بن الخطاب إلى معاوية، جاء فيها (ولم آل جهدا في النصيحة) فقال للطلبة يا عجبا. كيف دخلت لم على الاسم (فكلمة(آل) اسم ولم لا تدخل إلا على الفعل المضارع فتحير الطلبة أيضا. ودعا بمعجم فأخذ يفتش فيه عن معنى الآل فلم يجد ما يحل المشكلة. ثم ذهب إلى كلمة (إل) بكسر الهمزة فلم يحصل على شيء.