فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1290

السلطان مولاي سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله من مفاخر ملوك المسلمين في القرن الثاني عشر إذ كان علاّمة مشاركا تحريرا سلفيا مصلحا كبيرا عاملا بعلمه آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر داعيا للسنة محاربا للبدع معلما للأمة ما علمه الله منفذا فيها لأحكام الله ومن ذلك منعه للمواسم التي اعتاد المغاربة إقامتها لصالحيهم قال في"الاستقصاء":

"وهي جديرة بالإبطال فسقى الله ثراه وجعل في عليين مثواه ، وكتب رسالته المشهورة التي تكلم فيها على حال متفقرة الوقت وحذر فيها رضي الله عنه من الخروج عن السنة والتغالي في البدعة وبين فيها بعض آداب زيارة الأولياء وحذر من تغالي العوام في ذلك وأغلظ فيها مبالغة في النصح للمسلمين جزاه الله خيرًا".

ووجه خطبته المعروفة"من إنشائه وبلاغته لخطباء المساجد يخطبون بها في الجمع حذر فيها من اتباع أهل البدع وأنكر عليهم ونهى عن الاجتماع في المواسم بالإنشاد والآلات والرقص وأوعدهم بالعقوبة إن لم ينتهوا".

وهي خطبة جليلة دلت على مقامه رضي الله عنه في الدين ومبلغ غيرته عليه وإخلاصه له فما أجدرها بأن يعيد جميع خطباء المغرب الخطبة بها في كل مناسبة اقتداءًا بهذا الإمام الجليل وما أجدر الوعاظ والمدرسين أن يدرسوها للعامة ويعظوهم بها رغبة في إسماعهم كلمة الله وتبليغهم ما يجهله الكثير منهم من أحكامه التي هي من الأهمية بالمقام الأول بل ما أجدر أساتذة المدارس والواضعين لبرامج التعليم فيها أن يجعلوها من بين مواد الدراسة والحفظ للتلاميذ لينشأوا عارفين بدينهم ونقاوته مما يلصقه به أعداؤه المبتدعون مقدرين فضل أسلافهم العاملين المجدين خصوصا من كان مثل مولانا سليمان عليه من الله الرحمة والرضوان .

وأنه مازال العلماء والمصلحون مهتبلين بهذه الخطبة مقدرين لها قدرها فهذا الفقيه الأديب اللوذعي الأريب السيد الحبيب الرشيدي لما سمعها مدحها ومدح منشئها بقصيدة غراء اشتملت على 40 بيتا منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت