ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 78 قال:"ولما ولى المأمون على مراكش أمر برئيس الحضرة، وأمام الكتاب الفقيه أبي العباس أحمد اليحمدي أن يعطيه التقليد ويوصيه بما تنبغي الوصاية به، وكان المولى المأمون منحرفا عن الوزير المذكور، فمشى إليه على كره منه، وحاز منه التقليد، واستمع لوصيته امتثالا لأمر والده، ثم عاد إليه وقال: يا مولانا إن اليحمدي ينقصك، ويزعم أنه الذي علمك دينك، في كلام آخر."
فقال له السلطان رحمه الله:"والله إن كان قد قال ذلك، إنه لصادق، فإنه الذي علمني ديني وعرفني بربي". نقل هذه الحكاية صاحب البستان وصاحب الجيش، وكلاهما قال:"إنه سمعها من السلطان المرحوم المولى سليمان بن محمد رحمه الله، وهي منقبة فخيمة للمولى إسماعيل في الخضوع للحق والاعتراف به، رحم الله الجميع."اهـ
ومنها أن الشيخ أبا علي الحسن اليوسي وجه رسالة إلى الإمام إسماعيل رحمة الله عليه بقصد النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتقد حكمه فيها من ثلاثة أوجه: الأول في جباية المال من وجه شرعي، وصرفه بوجه شرعي. الثاني في إقامة الجهاد والمرابطة في الثغور، الثالث في الانتصاف للظالم من المظلوم، وكف اليد العادية عن الرعية.
وكان نقده صريحا مكشوفا شديدا، فقبله هذا الإمام الجليل مع ما كان له من الهيبة عند الخاصة والعامة في داخل المملكة وخارجها، ولم يكن أحد يتجرأ على معارضته، وإن جل قدره.