فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1290

ومن المعلوم أن الشيخ اليوسي كان أستاذ أهل زاوية الدلاء وربيب نعمتهم قد أبدأ وأعاد في مدحهم وموالاتهم، والحنين إليهم، وهم من أشد أعداء الدولة العلوية، ولولا أن الإمام إسماعيل كان عنده من تعظيم العلماء، وخفض الجناح لهم، وقبول نصحهم، وإن كان مرا، لاتهم اليوسي لتشيعه لأرباب نعمته، والنظر إلى الحكم العلوي بعين السخط التي تبدي المساوئ وبطش به، ولكنه رحمه الله كان فوق ذلك. ومن أراد الوقوف على هذه الرسالة ليرى ما فيها من النقد الشديد، ويعلم فضل الإمام إسماعيل، وإذعانه للحق فليقرأها في كتاب الإستقصا ص 82، ولولا طولها لنقلتها، ولكني أكتفي بالإحالة عليها. وأقتصر على هذا القدر، لأن المقام لا يتسع لأكثر منه في ذكر تمسك هذا الإمام بالكتاب والسنة.

أما السلطان سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يسمى بحق: عالم الملوك وملك العلماء، فحدث عن البحر ولا حرج في تمسكه بالكتاب والسنة، ونشره علم الحديث، وعكوفه على دروسه، وبذله كل جهد في ذلك، ولم يكتف بذلك حتى ألف كتبا نفيسة خلدت له ذكرا وفخرا لا تمحوه الأيام منها مسانيد الأئمة الأربعة، ومنها محاذي الرسالة، وكان نقادا مجتهدا يكره مختصرات الرأي وينفر الناس عنها، ويرغب في كتب الحديث، والفقه المبسوطة التي تجعل كل مسألة مقرونة بدليلها من الكتاب والسنة، وقد ذكرت بشيء من التفصيل مواقف هذا الإمام من علوم الكتاب والسنة، وتنفيره عن الرأي والبدعة، وتمسكه بالعقائد السلفية الخالصة من كل شبهة في الجزء الخاص بأمجاد الدولة العلوية من مجلة دعوة الحق الصادر في ذي القعدة 86 هـ- مارس 67 م فأغنى عن إعادته هنا، وقد جبلت الطباع على معاداة المعادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت