فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1290

قول النبي عليه الصلاة والسلام: لينتهين. اللام واقعة في جواب قسم مقدر. التقدير: والله لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا. وصفهم بالموت وبكونهم من فحم جهنم إنما سيق للتشنيع، ولا مفهوم له، إذ لا يجوز لمسلم أن يفتخر بأبيه أو جده، سواء أكان حيا أم ميتا، وسواء أكان من أهل جهنم أم من أهل الجنة. وقال تعالى في آخر سورة لقمان {يا أيها الناس اتقوا ربكم، و اخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} وناهيك بابن نوح عليه السلام، وهو من أولي العزم، وهم أفضل الرسل والأنبياء لما أراد أن يشفع في ابنه فقال في سورة هود 45 {رب إن ابني من أهلي، وإن وعدك الحق، وأنت أحكم الحاكمين} أجابه الله تعالى بقوله: {يانوح إنه ليس من أهلك، أنه عمل غير صالح، فلا تسألني ما ليس لك به علم، إني أعظك أن تكون من الجاهلين} . فلم يقبل الله شفاعته في ابنه، وأخبره أن ذلك الابن ليس من أهله، لأنه عصى أمر الله وكذب رسوله، وانضم إلى أعداء الله، فلم يبق له إلا النسب الطيني، وهو لا يساوي عند الله شيئا، وسماه عملا غير صالح، ونهى نوحا أن يسأله مثل ذلك. وأخبر سبحانه أن من اعتز بالنسب المجرد عن العمل وافتخر به أو ظن أنه ينجيه من عذاب الله هو من الجاهلين، فاستعاذ نوح بالله من مثل ذلك فقال: {رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم، وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} .

وقول النبي عليه السلام: أو ليكونن أهون على الله، من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه. يعني أن من يفتخر بآبائه يكون أحقر عند الله من الجعل، وهو نوع من الخنافس يطير، ويولع بدحرجة النجاسة، فهو أحقر شيء عند الناس و أقبح ما تراه العين فلذلك شبه النبي عليه الصلاة والسلام به المفتخر بالنسب، وحسبه ذلك هوانا وخسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت