فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1290

وقول النبي عليه الصلاة والسلام:"إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية"العِبية بكسر العين المهملة وكسر الموحدة التحتية مشددة، فياء مثناة من تحت، معناه: ما عطف عليه، التعاظم والتكبر والفخر بالآباء. وفي ذلك برهان على أن الفخر بالآباء من خصال أهل الكفر والجهل، فلا ينبغي للمسلم أن يتصف به، فان الإسلام جاء ليبطله ويقضي عليه، ويطهر الناس من رذيلته. ثم زاد ذلك بيانا قوله عليه السلام:"إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي"، فقسم الناس كلهم قسمين: قسم يؤمن بالله ويتبع رضوانه، ويتواضع لخلق الله فلا يتكبر على أحد، ولا يفتخر على أحد فأولئك هم المهتدون. وقسم لا يؤمن بالله ولا يتبع رضوان الله، ولا يتواضع لعباد الله بل يشمخ بأنفه، ويتكبر ويتجبر فأولئك هم الضالون الجاهلون الكاذبون على الله: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين، وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} .

روى البخاري ومسلم عن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالربدة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال: إني سبيت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام:"يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم". قال الكرماني في شرح البخاري وفي الحديث: النهي عن سب العبيد وتعييرهم بآبائهم والحض على الإحسان إليهم، وإلى كل من يوافقهم في المعنى ممن جعله الله تحت يد ابن آدم، كالأجير والخادم، فلا يجوز لأحد أن يعير عبده بشيء من المكروه، ويعرفه في أصوله، وخاصة نفسه، إذ لا فضل لأحد على غيره إلا بالإسلام والتقى.

وروى أنه قال لأبي ذر: أعيرته بأمه، ارفع رأسك، ما أنت بأفضل ممن ترى من الأحمر و الأسود إلا أن تفضله في دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت