أما الملوك الثلاثة الأئمة الأبرار الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، ومحمد الخامس، فتمسكهم بالكتاب والسنة أمر مشهور. أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد، ناصر السنة، وقامع البدعة، عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور، ومن سعد بمجالستهما من الناس، مكثرا من الأعمال الصالحة وإفاضة البر والإحسان، وأحيل القارئ على ما كتبته في ترجمته في جزء دعوة الحق من جزء ذي القعدة 86 هـ مارس 67م.
ومن أخبار عبد الله السنوسي الطريفة ما حدثني به أخي في الله العالم السلفي الورع الرباني الأستاذ محمد أبو طالب الإدريسي الحسني، رحمة الله عليه قال:"كان عند الفقهاء بفاس احتفال بدعي في بعض الأضرحة، فأنكر عليهم عبد الله السنوسي واعتزلهم فجاءه أحد الفقهاء وأراد أن يداعبه بكلام يغضبه ليستخرج من عنده من الدرر التي تجيء عفوا في حال غضبه فقال له القولة الجاهلية المشهورة عند المقلدين (نحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلناها معه، وإن دخل النار دخلناها معه) فأجابه الإمام السنوسي على البديهة بقوله تعالى في سورة الأنبياء (67 أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) ."
أما الإمام المنقذ الذي أجرى الله على يديه الكرامة الكبرى، والمزية العظمى، وهي تحرير المغارب الثلاثة من براثن عدو قوي، فصارت له منقبة خالدة لم يسبقه فيها سابق، ولا لحقه فيها لاحق: