فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1290

وما أحاشي من الأقوام من أحد إلا شبله وخليفته ووارث سره أمام الوقت جلالة الحسن الثاني أيده الله ووفقه وزاده من فضله، فإنه شريكه في تلك الحركات المباركة التي عم نفعها للأولياء، وكانت قاصمة الظهر على الأعداء، أقول: إن الإمام محمدا الخامس كان سلفيا، ليس عنده حجة إلا في كتاب الله وسنة رسوله، وكان لا يرد ولا يصدر إلا عن استشارة العلماء السلفيين كالإمام الحجة، خاتمة المحققين، بقية السلف، وعمدة الخلف شعيب الدكالي، والإمام الحجة، بحر العلوم، منطوقها والمفهوم، سيف الله المسلول، على أهل البدع والغلول أبو مصطفى محمد ابن العربي العلوي الحسني رحمهم الله رحمة واسعة.

أما إمام الزمان، ونابغة العصر والأوان أبو محمد الحسن الثاني، حفظه الله بالسبع المثاني، فإنه سار على سنن سلفه، وزاده الله من فضله، فلم يزل يبدئ ويعيد، وتصدر منه المكرمة تلو المكرمة، والآية بعد الآية، ومفاخره التي أكرمه الله بها لا يمكن إحصاؤها، فلنقتصر على ما نحن بصدده، وهو التمسك بالكتاب والسنة، وبذل الجهد في ذلك.

فإنه أيده الله بنصره كان وزيرا لوالده، ومشاركا في سلوكه ومناقبه، ولما انتقل والده المبرور إلى رحمة الله، وتقلد أعباء الدولة، سار على ذلك النهج القويم، وأشهد بالله إني سمعت المعلقين السياسيين من البريطانيين يبدون تحفظا شديدا في استطاعة الحسن الثاني أن يتم حل المشاكل التي بدأ يسعى في حلها والده، وأن يحافظ على الاستقرار، وهيبة الدولة والصولة التي كانت لوالده رحمه الله في داخل المملكة وخارجها لعلمهم بصعوبة تلك المشاكل وشدة تعقدها، ووجود العقاب في طريق حلها، وأخذ أولئك السياسيون يراقبون سير الحسن الثاني، ويحصون خطواته، فأخذ ريبهم يتبخر ويذوب شيئا فشيئا، فما دار الحول على حكمه حتى زال عنهم كل ريب، وانطلقت ألسنتهم بالإعجاب والإجلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت