ومنها خطبه البليغة التي صرح فيها أيده الله بنصره بوجوب اتباع الحجة، وترك الرأي والتقليد. ومنها كثرة الدعاء في عهده الميمون إلى الإصلاح بإتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك كل ما خالفهما، فإن ذلك يقع بحضرته الشريفة، كما هو ظاهر من خطب العلامة الفاروقي، ويقع في أنحاء مختلفة من مملكته المحروسة بالله على أيدي دعاة يصرحون بالحق كله، ولا يستطيع مخالفوهم على كثرتهم أن يمنعوهم، وأرجو أن أكون منهم، فإني كنت في العراق قبل ثورة عبد الكريم قاسم أدعو إلى اتباع الكتاب والسنة عشرات السنين، وكان المفسدون والمعارضون كثيرا ما يوسوسون إلى ملوك العراق، ويلقبونني بألقاب تدعو إلى الريبة، فلم ينجحوا قط في ذلك.
فلما جاء عبد الكريم قاسم اشتدت الأزمة وضاق الحبل على الودج، لأنه أطلق العنان للفوضويين والشيوعيين يقتلون ويخنقون ويسلحون في الشوارع في رابعة النهار، وأخيف العلماء ودعاة الإصلاح، وزلزلوا زلزالا شديدا، وصار الشيوعيون، وإن كانوا كاذبين في شيوعيتهم يتجمهرون أمام مسجدنا، فخاف التلاميذ على أنفسهم وتفرقوا، وكذلك المصلون الجمعة، وما استطعت الخروج من العراق إلا بعد التي والتي، فرجعت إلى وطني ومسقط رأسي ووطن أجدادي، فوجدت أبوابه مفتحة، وما رأيت من ملكه وزعيمه الإمام محمد الخامس إلا كل ترحيب وإقبال، وكذلك خلفه الأبر الملك العبقري الهمام أبو محمد الحسن الثاني، زاده الله نصرا على نصر، وتوفيقا على توفيق، وخلد ملكه، وأطال عمره، وبارك في ولي عهده، وأقر به عينه وعين شعبه، وبارك في جميع آل هذا البيت الكريم.