فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1290

كنت أريد أن أخص هذه المنقبة بمقال حتى جاءت هذه المناسبة المباركة، فليكن جزء مقال، وهذه المنقبة العظيمة هي طبع كتاب (التمهيد لما في الموطأ من الأسانيد) تأليف الإمام الحافظ، إمام المغرب الكبير باتفاق أئمة الشرق والغرب العالم البحر، والمسند الأكبر، أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري رحمه الله، ولا أريد أن أذكر فضائل هذا الإمام، لأنها مشهورة، لها غرر معلومة وحجول، فهي في كتب أسماء الرجال مبسوطة، وفي مقدمة كتاب ( التمهيد) مسطورة، ولكني أريد أن أسجل هنا كلمتين أولاهما في المؤلف- بكسر اللام- وثانيهما في المؤلف - بفتحها- أما الأولى فقد قال الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير في تفسير قوله تعالى في سورة البقرة (238 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) ما نصه:

"وقيل: بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس، رواه ابن حاتم عن ابن عمر، وفي صحته أيضا نظر، والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري إمام ما وراء البحر، وإنها لإحدى الكبر، إذ اختاره مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر. أهـ"

أقول: قد صح عن النبي (صلى الله عليه و سلم ) بما لا يدع مجالا للشك أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وليس مقصودي تحقيق القول في هذه المسألة، وإنما الذي يهمني هنا هو شهادة ذلك الإمام الحافظ لأبي عمر بن عبد البر، بأنه إمام ما وراء البحر، ومعنى ذلك أنه إمام المغرب كله من مصر إلى سنكال. وهذه شهادة لها قيمة رفيعة.

أما الثانية فهي مذكورة في مقدمة كتاب التمهيد؛ وهي للإمام الحافظ أبي محمد علي بن حزم رحمه الله قال:"التمهيد لصاحبنا أبي عمر بن عبد البر، لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلا، فكيف أحسن منه: . وقال:"وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي بلغها، واستق الاعتداد به في الاختلاف، مسعود بن سليمان، ويوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر". انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت