فهرس الكتاب
ثم قال أبو إسحاق: (( و أما قسم المندوب فليس من البدع بحال و تبيين ذلك بالنظر في الأمثلة التي مثل لها بصلاة التراويح في رمضان جماعة في المسجد ، فقد قام بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد و اجتمع الناس خلفه .
فخرجه أبو داود عن أبي ذر قال: (( ضمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشهر حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ، فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام الليل ) )قال: فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله و نساءه و الناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قلت: و ما الفلاح ! قال: السحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر )) و نحوه في الترمذي و قال فيه حسن صحيح . لكنه - صلى الله عليه وسلم - لما خاف افتراضه على الأمة أمسك عن ذلك . ففي الصحيح عن عائشة: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا الليلة الثالثة و الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال: (( قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن يفرض عليكم ) )و ذلك في رمضان )) . و خرجه مالك في الموطأ .