فهرس الكتاب
ثم قال أبو إسحاق في القسم الخامس و هو المباح: (( و ذكر في قسم المباح مسألة المناخل و ليست في الحقيقة من البدع ، بل هي من باب التنعم ، و لا يقال فيمن تنعم بمباح إنه قد ابتدع ) ).
و في حاشية الاعتصام قال بعض العلماء: (( البدعة اللغوية تعتريها الأحكام الخمسة ، و تنقسم إلى حسنة و سيئة ، و أما البدعة الشرعية فلا تكون إلا سيئة ) ).
قال محمد تقي الدين: و العجب من القرافي كيف نقل إجماع المالكية و غيرهم من أئمة السلف على أن البدعة كلها ضلالة ثم خرق إجماعهم و استحسن بعضها ، و قد رأيت الرد المفحم الذي رد به الإمام الشاطبي و أزيد ذلك وضوحًا فأقول: قال الشاطبي في الاعتصام: (( قال مالك رحمه الله: (( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة لأن الله يقول: { اليوم أكملت لكم دينكم } (1) و ما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينا )))) .
و هذا الكلام المحكم يقطع دابر المبتدعين فقد تضمن الاحتجاج بالكتاب و السنة و الإجماع ، أما الكتاب فكما قال مالك رحمه الله: لم ينتقل الرسول الكريم من هذه الدار الفانية حتى أكمل الله الدين و بلغه الرسول البلاغ المبين ، فمن استحسن شيئًا من البدع فإما يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يكمل الله الدين و يتم النعمة أو يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة بكتمان بعض ما أمر بتبليغه ، مع أنه لو زعم ذلك واقعًا لا ينفعه زعمه .
أما الأول: فإذا لم يكمل الله الدين فمن ذا الذي يكمله ؟
(1) المائدة: 3 .